البدعة في اصطلاح العلماء
:
لا ريب أن البدعة حرام ولا يشك في حرمتها مسلم واع ، لكن المهم في
الموضوع تحديدها وتعيين مفهومها بشكل دقيق ، حتى تكون قاعدة كلية يرجع
إليها عند الشك في المصاديق ، فإن واجب الفقيه رسم القاعدة وواجب غيره
تطبيقها على مواردها ، وهذا الموضوع من أهم المواضيع فيها .
وقد عرفت البدعة بتعاريف مختلفة ، بين دقيق يحددها بالدقة ولا
يتسامح فيها ، وبين من يتسامح في تعريفها ، وإليك بعضها :
1 - البدعة : ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، أما ما كان له
أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة ( 1 ) .
2 - البدعة : أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في
مقابل السنة فتكون مذمومة ( 2 ) .
ويقول ابن حجر في موضع آخر : المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها
أي في حديث " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " : ما أحدث وليس له
أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع
فليس ببدعة ( 3 ) .
3 - البدعة لغة : ما كان مخترعا ، وشرعا ما أحدث على خلاف أمر الشرع
ودليله الخاص أو العام ( 4 ) .
4 - البدعة في الشرع موضوعه الحادث المذموم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ابن رجب الحنبلي : جامع العلوم الحكم : 160 طبع الهند .
( 2 ) ابن حجر العسقلاني : فتح الباري : 5 / 156 و 17 / 9 .
( 3 ) ابن حجر العسقلاني : فتح الباري : 5 / 156 و 17 / 9 .
( 4 ) ابن حجر الهيتمي : التبيين بشرح الأربعة : 221 .
( 5 ) الزركشي : الابداع : 22 .