تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
8 - لم يكن نهي الخليفة عن متعة الحج مستندا إلى دليل شرعي وإنما نهى عنه لما كرهه أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم ( 1 ) . وهذا هو الذي نوهنا به في صدر البحث ، أن الخليفة ومن لف لفه ، كانوا يقدمون المصالح المزعومة على النصوص الشرعية مهما تضافرت وتواترت . ثم إن المتأخرين قاموا بحفظ كرامة الخليفة ، فحرفوا الكلم عن مواضعه وأولوا نهي الخليفة بوجهين : 1 - قالوا : إن ما حرمه وأوعد عليه ، غير هذا وإنما هو أن يحرم الرجل بالحج حتى إذا دخل مكة فسخ الحج إلى العمرة ، ثم حل وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية ( 2 ) . وهذا كما ترى ، لا يوافق ما مر من النصوص ، خصوصا ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحاك بن قيس من صحيح مسلم ، ومن وقف على النصوص الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبي وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يقف على أنه نهى عن حج التمتع . روى البخاري عن مروان بن الحكم قال : شهدت عثمان وعليا - رضي الله عنهما - ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلما رأى علي ( النهي ) أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة قال : ما كنت لأدع سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقول أحد ( 3 ) . 2 - إن نهي الخليفة عن متعة الحج لأجل اختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله فحسب .
هامش
( 1 ) الإمام أحمد : المسند : 1 / 50 ، ابن ماجة : السنن : 2 ، كتاب الحج ، باب التمتع بالعمرة إلى الحج : 2979 ، والبيهقي : السنن : 5 / 20 . ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : 2 / 2092 . ( 3 ) العيني : عمدة القاري : 5 / 198 .