بدنه على شئ منه ، وسجد على
ثمانية أعظم : الجبهة ، والكفين ، وعيني الركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ،
والأنف ، فهذه السبعة فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، وهو الإرغام ، ثم
رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال : الله أكبر ، ثم قعد على جانبه
الأيسر ، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ، وقال : أستغفر الله
ربي وأتوب إليه ، ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية ، وقال كما قال في الأولى ولم
يستعن بشئ من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود ، وكان مجنحا ، ولم
يضع ذراعيه على الأرض ، فصلى ركعتين على هذا .
ثم قال : " يا حماد هكذا صل ، ولا تلتفت ، ولا تعبث بيديك وأصابعك ،
ولا تبزق عن يمينك ولا ( عن ) يسارك ولا بين يديك " ( 1 ) .
ترى أن الروايتين بصدد بيان كيفية الصلاة المفروضة على الناس وليست
فيهما أية إشارة إلى القبض بأقسامه المختلفة فلو كان سنة لما تركه الإمام في
بيانه ، وهو بعمله يجسد لنا صلاة الرسول ، لأنه أخذه عن أبيه الإمام الباقر ، وهو
عن أبيه عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن الرسول الأعظم - صلوات الله عليهم
أجمعين - فيكون القبض بدعة ، لأنه إدخال شئ في الشريعة وهو ليس منه .
ثم إن للقائل بالقبض أدلة نأخذ بدراستها :
إن مجموع ما يمكن الاستدلال به على أن القبض سنة في الصلاة لا يعدو
عن مرويات ثلاثة :
1 - حديث سهل بن سعد . رواه البخاري .
2 - حديث وائل بن حجر . رواه مسلم ونقله البيهقي بأسانيد ثلاثة .
3 - حديث عبد الله بن مسعود . رواه البيهقي في سننه .
هامش
( 1 ) الحر العاملي : الوسائل : 4 ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 1 . ولاحظ الباب 17 ،
الحديث 1 و 2 .