وأما الشيعة الإمامية ، فالمشهور أنه حرام ومبطل ، وشذ منهم من قائل بأنه
مكروه ، كالحلبي في الكافي ( 1 ) .
ومع أن غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصوبوا وتصعدوا في
المسألة ، لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة ، فضلا عن كونه
مندوبا ، بل يمكن أن يقال : إن الدليل على خلافهم ، والروايات البيانية عن
الفريقين التي تبين صلاة الرسول خالية عن القبض ، ولا يمكن للنبي الأكرم أن
يترك المندوب طيلة حياته أو أكثرها ، وإليك نموذجين من هذه الروايات :
أحدهما عن طريق أهل السنة ، والآخر عن طريق الشيعة الإمامية ، وكلاهما
يبينان كيفية صلاة النبي وليست فيهما أية إشارة إلى القبض فضلا عن كيفيته .
ألف - حديث أبي حميد الساعدي :
روى حديث أبي حميد الساعدي غير واحد من المحدثين ، ونحن نذكره
بنص البيهقي ، قال : أخبرناه أبو عبد الله الحافظ :
فقال أبو حميد الساعدي : أنا أعملكم بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، قالوا : لم ، ما كنت أكثرنا له تبعا ، ولا أقدمنا له صحبة ؟ ! قال : بلى ،
قالوا : فأعرض علينا ، فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا قام إلى
الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم يكبر حتى يقر كل عضو منه في
موضعه معتدلا ، ثم يقرأ ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم
يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع ، ثم يرفع
رأسه ، فيقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه
حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلا ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يهوي إلى
هامش
( 1 ) النجفي : جواهر الكلام : 11 / 15 - 16 .