ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وهل فعل ذلك لأجل كونه أمرا مسنونا في
الصلاة ، أو فعله لئلا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويتقي به نفسه عن
البرد ؟ والفعل أمر مجهول العنوان ، لا يكون حجة إلا إذا علم أنه فعل به لأجل
كونه مسنونا .
إن النبي الأكرم صلى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو
كان ذلك ثابتا من النبي لكثر النقل وذاع ، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر ، مع ما
في نقله من الاحتمالين .
نعم روي بصورة أخرى ليس فيه قوله : " ثم التحف بثوبه " وإليك صورته :
2 - روى البيهقي بسنده عن موسى بن عمير : حدثني علقمة بن وائل ، عن
أبيه : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله
بيمينه ، ورأيت علقمة يفعله ( 1 ) .
وبما أنه إذا دار الأمر بين الزيادة والنقيصة فالثانية هي المتعينة ، فيلاحظ
عليها بما لوحظ على الأولى وأن وجه الفعل غير معلوم .
على أنه لو كان النبي مقيما على هذا العمل ، لاشتهر بين الناس ، مع أن
قوله : " ورأيت علقمة يفعله " يعرب عن أن الرواي تعرف على السنة من طريقه .
3 - رواه البيهقي أيضا بسند آخر عن وائل بن حجر ( 2 ) ويظهر الإشكال فيه
بنفس ما ذكرناه في السابق .
هامش
( 1 ) البيهقي : السنن : 2 / 28 ، وفي سند الحديث عبد الله بن جعفر ، فلو كان هو ابن نجيح قال ابن
معين : ليس بشئ ، وقال النسائي : متروك ، وكان وكيع إذا أتى على حديثه جز عليه ، متفق على
ضعفه . لاحظ دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر : 1 / 87 .
( 2 ) المصدر نفسه : وفي سنده عبد الله بن رجاء . قال عمرو بن علي الفلاس : كان كثير الخلط
والتصحيف ليس بحجة . لاحظ هدى الساري : 1 / 437 .