في بني إسرائيل من دخله غفر له " ( 1 ) .
وفي حديث ثالث : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان
لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب
إبليس " ( 2 ) .
ومن المعلوم أن المراد ليس جميع أهل بيته على سبيل الاستغراق ، لأن
هذه المنزلة ليست إلا لحجج الله ، وهم ثلة منتخبة مصطفاة من أهل بيته ، وقد
فهمه ابن حجر فقال : يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان : علماؤهم ،
لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات
ما يوعدون .
وقال في مقام آخر : إنه قيل لرسول الله : ما بقاء الناس بعدهم ؟ قال : " بقاء
الحمار إذا كسر صلبه " ( 3 ) .
والمراد من تشبيههم ( عليهم السلام ) بسفينة نوح ، من أن من لجأ إليهم
في الدين فأخذ فروعه وأصوله عنهم نجا من عذاب الله ، ومن تخلف عنهم كان
كمن أوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر الله فما أفاده شيئا فغرق وهلك .
والوجه في تشبيههم بباب حطة ، هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب
مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة ،
وقد جعل انقياد هذه الأمة لأهل بيت نبيها وأتباعهم أيضا مظهرا من مظاهر
التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة .
وقد أوضح ابن حجر حقيقة التشبيه في الحديث الشريف فقال : " ووجه
تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم ، وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم وأخذ بهدي
هامش
( 1 ) النبهاني : الأربعون حديثا : 216 نقله عن الطبراني في الأوسط .
( 2 ) رواه الحاكم في مستدركه بسنده عن ابن عباس : 3 / 149 .
( 3 ) ابن حجر : الصواعق : 91 ، 142 ( الباب الحادي عشر ) .