به علما وهو على صورة البشر . أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة
أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ( 1 ) .
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أسوة لنماذج أخرى .
وإن أردت أن تقف على مدى مكافة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة
فعليك مقارنة كتابين قد ألفا في عصر واحد بيد محدثين في موضوع واحد ،
وهما :
1 - التوحيد لابن خزيمة ( ت - 311 ه ) .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) .
قارن بينها ، تجد الأول مشحونا بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر وما زال
المتسمون بالسلفية ينشرونه عاما بعد عام ، كأن ضالتهم فيه .
وأما الثاني ففيه الدعوة إلى التوحيد وتنزيه الحق ، ومعرفته بين التشبيه
والتعطيل ، وتبيين الآيات التي اغتر بعضهم بظواهرها من دون التدبر بالقرائن
الحافة بها .
وبذلك تبين أن النبي الأكرم قد جعل من الأئمة واجهة دفاعية لصد البدع
وأفكار المتبدعين ولا تتبين تلك الحقيقة إلا بعد معرفتهم ومراجعة كلماتهم .
* * *
السادسة : دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر :
إذا كانت البدعة من أعظم الكبائر والمنكرات ، فعلى السلطة التنفيذية
للحكومات الإسلامية ، دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر للقيام
بمواجهة المبتدعين وردعهم عن أعمالهم ، فإن البدعة أول يومها بذرة في الأذهان ،
هامش
( 1 ) الصدوق : التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية : 111 .