تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الآخر ؛ فأنا والقليل القيمة نزدحم وراء ذلك ؛ فيقسم العتق بين نصفي الثاني وبين جميع القليل القيمة نصفين ، فيعتق من القليل نصفه ، ويعتق من الكثير ربع آخر ، فيعتق ثلاثة أرباع الكثير القيمة ونصف القليل القيمة ، وهذا وجه . ومن أصحابنا من سلك مسلكاً في قسمة العتق بينهما ، فقال : الكثير القيمة ضِعف القليل القيمة ، والقليل القيمة نصف الكثير القيمة ؛ ويعتق منهما مقدار ثلث المال ، فالكثير القيمة يقع مع القليل القيمة ثلثين ، والقليل القيمة يقع مع الكثير القيمة ثلثاً ، فيضرِبُ الكثيرُ بالثلث كلِّه ، ويضرب القليلُ بنصف الثلث ، فنوزِّع الثلث عليهما أثلاثاً ، نصرف ثلثيه إلى الكثير القيمة ونصرف ثلثه إلى القليل القيمة ، فيجب من ذلك أن يعتق الثلثان من الكثير ، والثلث من القليل ، وفي ذلك استكمال الثلث . وقد قال الأصحاب : لو تداعى رجلان وصيتين ، فأقام أحدهما البينة أن الموصي أوصى له بكل ماله ، وأقام الآخر البينة أنه أوصى له بثلث ماله ، وأجاز الورثة الوصية في كل المال ؛ فإنهما يقسمان المال بينهما على حساب العول ، فإن أحدهما يضرب بثلاثة أثلاث المال ، والثاني يضرب بثلثه ، وحساب العول يقتضي أن يكون المال أرباعاً بينهما : ثلاثة أرباعه للموصى له بالكل ، وربعه للموصى له بالثلث . ومذهب أبي حنيفة ( 1 ) أن المال يقسم بينهما على الدعوى ، فيقول صاحب الجميع : الثلثان لا نزاع فيهما ، فلْيُسلّما إليّ . ويبقى الثلث بيننا ، أنا أدعيه وأنت تدعيه ، فنُقَسِّم هذا الثلث بيننا نصفين ، فيخلص لصاحب الجميع خمسةُ أسداس المال ، ولصاحب الثلث سدسه ، والأصحاب لم يذكروا هاهنا إلا مذهب العول ، ورأوا مذهب التداعي لأبي حنيفة ، وقد ذكرنا مذهب التداعي وجهاً لأصحابنا في مسألة عتق العبدين ، وأحدهما ثلث والثاني سدس ، ولا فرق قطعاً بين المسألتين . فيلزم من ذكر قسمة التداعي وجهاً ومذهباً لنا أن نطرد ذلك الوجهَ في الصورة التي ذكرناها آخراً في الوصية وأمثالها ، حتى نجري التداعي مهما ( 2 ) اتجه إجراؤه .
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 9 المسألة : 2153 ، المبسوط : 27 / 148 ، بدائع الصنائع : 7 / 375 ، الفقه النافع للسمرقندي : 3 / 1412 . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا ، وفي ( ت 5 ) : " ومهما " .