طريقتان : إحداهما - القطع بأنه انعقدت جمعة ، والأخرى - جعل المسألة على قولين ، وقد أجرينا مثلَ هذا الترتيب في نكاحين ، عقدهما وليان على امرأة واحدة مع خاطبين ، والمثال الواحد كافٍ .
12191 - فنعود إلى العتق ، ونقول : إذا وقع العتقان في العبدين على صورة لو وقعت الجمعتان عليها ، لحكمنا بفسادهما ؛ أخذاً باجتماعهما ، فنحكم في مثل هذه الصورة من العتق بالقرعة ؛ أخذاً بوقوع العتقين معاً ، ولو وقعا معاً ، لحكمنا بالقرعة لا محالة .
وحيث يختلف القول في صحة جمعة وفسادها ، فنطرد القولين في العتقين إذا تُصوّرا بتلك الصورة ، وذلك إذا استيقنا الترتيب ، ولم ندرك اليقين ( 1 ) ، ففي قولٍ نقرع إذا حكمنا بفساد الجمعتين ، وإذا حكمنا بصحة جمعة لا بعينها ، فنحكم بنفوذ عتق في عبد لا بعينه ، ثم ليس أحدهما أولى به من الثاني ، ولا جمعَ ؛ فنُقرع ، فنجعل ( 2 ) كأنهما يتداعيان عتقاً بينهما ، كل واحد يدعيه بكماله ، فنحكم بفض العتق عليهما ، ونعتق من كل واحد منهما نصفه إذا كان كل واحد موازيا ثلثاً ، هذا بيان هذه الصورة . والقيمتان [ في ] ( 3 ) جميعهما متساويتان ، كلُّ قيمةٍ ثلث .
12192 - فأما إذا أعتق عبداً قيمته ثلث ، وأعتق عبداً آخر قيمته سدس ، ثم وقع الكلام في الجمع والترتيب ، فإن وقعا معاً فليس إلا القرعة ، فإن خرجت القرعة على الكثير القيمة ، عتق ، ورق القليل القيمة ، وإن خرجت القرعة على القليل القيمة ، عَتَق كله ، وعَتَق من الكثير القيمة نصفُه ، ورَقّ نصفُه .
وإن صورنا صورة القولين ؛ فإن أقرعنا ، فالجواب ما ذكرنا ، وإن أردنا التقسيط ، فقد اختلف أصحابنا في كيفيته ؛ فمنهم من قسط على الدعوى ، وقال : الكثير القيمة يقول للقليل القيمة ؛ نصفي يعتق في كل حساب ، لا نزاع فيه ، وإنما النزاع في نصفي
هامش
( 1 ) ت 5 : " التعين " .
( 2 ) سقطت من ( ت 5 ) .
( 3 ) زيدة من ( ت 5 ) .