تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الشافعي مفروض في العتق المنخز أو في العتق الموصى به ، ونحن نذكر التنجيز وحكمه ، ونخرّج عليه التعرض لقسمة العتق وفضّه ، ثم نذكر الوصية ، ونختتم الكلام بتعلق الأصحاب في تنزيل كلام الشافعي على التنجيز والوصية ، وما يُظهر كل فريق من فحوى كلامه ومنطوقه . فأما التنجيز ، فإذا أعتق المريضُ عبدين ، قيمةُ كل واحد منهما مقدار الثلث ، نُظر ؛ فإن أعتقهما معاً ، لم يختلف الأصحاب في الإقراع . وهذا مورد نص الحديث الذي رواه عمران بن حصين . فأما إذا أعتق سالماً أولاً ، ثم أعتق غانماً ، وكان كل واحد منهما ثلثاً ، فالمقدم عتق سالم ، ولا مجال للإقراع ، وإن أشكل الأمر ، ولم ندر أيَّ العتقين وقع أولاً ، وجوّزنا أن يكون وقوعُهما معاً ، والتبس علينا التقدم والترتب والوقوعُ معاً ؛ فإنا نقرع بينهما كما لو وقعا معاً . وإن علمنا تقدم أحدهما على الثاني ، وأشكل علينا المتقدم والمتأخر ، فالغرض من هذا الموضع يتبين بتجديد العهد بمثال من أصلٍ ، وهو إذا عقدت جمعتان في بلدة لا يجوز عقد الجمعتين فيها ، فلو وقعتا معاً ، لم تصح واحدة منها ، ولو تقدمت إحداهما ، وتعينت ، فهي الصحيحة ، وعلى الذين أقاموا الثانية صلاةُ الظهر . وإن لم ندرِ أوقعتا معاً ، أم تقدمت إحداهما ، فهو كما لو وقعتا معاً . وأثر حكمنا بفساد الجمعتين أن نقول لهم - إن كان الوقت باقياً : اعقدوا الآن جمعة ، فالذي مضى فاسد غيرُ منعقد ( 1 ) وإن سبقت إحداهما وأشكلت السابقة ، فقولان : أحدهما - أنا نحكم بفسادهما ، والثاني - أنا نحكم بصحة جمعة لا بعينها ، وأثر ذلك أنا نأمر الجميع بأن يصلى الظهر ، ولو أرادوا جمعة في الوقت ، لم تقع الموقع . ولو تقدمت إحدى الجمعتين وتعينت ، ثم التبست بعد التعيين ، ففي المسألة
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 5 ) : " فاسد غير منعقد ، وإن ترددنا ، فلم ندر أوقعتا معاً ، أو ترتبت إحداهما على الأخرى ، فهو كما لو وقعتا معاً ، وإن سبقت إحداهما . . . إلخ " وهو تكرار واضح .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 73 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب