باب الشهادة على الوصية
قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو شهد أجنبيان أن فلاناً المتوفى أعتقه ، وهو الثلث في وصيته ، وشهد وارثان لعبدٍ غيره أنه أعتقه ، وهو الثلث في وصيته ، فسواء ، ويعتق من كل واحد منهما نصفه " ( 1 ) .
12189 - هذا ما نقلوه من لفظ الشافعي . والرأي عندنا أن نقدم أصولاً على قدر مسيس الحاجة ، ثم نعود إلى بيان مراد الشافعي ، فنقول : إذا أعتق المريض عبيداً ، وكان الثلث لا يفي بجميعهم ، وقد أعتقهم معاً تنجيزاً ، فمذهب الشافعي أنا نقرع بينهم ، ولا نعتق من كل واحد منهم جزءاً ؛ فضّاً للثلث على أقدار قيمهم ، وسيأتي هذا مشروحاً ، إن شاء الله .
والقياس أن نعتق من كل عبدٍ مقداراً ، ولكن ترك الشافعي القياسَ لحديث عمران بن حصين ، كما سيأتي إيضاح ذلك ، إن شاء الله .
ولو أعتق في المرض عبداً ، هو قدر الثلث ، ثم أعتق بعده عبداً آخر ، هو مقدار الثلث أيضاً ، فنقدّم من قدّمه . ولا قرعةَ ، وقد تعين السابق والمسبوق . وهذا في التبرع المنجّز في الحياة .
ولو أوصى بعتق عبيد ، وكان الثلث لا يفي بهم ، ولم يوص بتقديم بعضهم ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قال : يقرع بينهم ، كما لو أعتق عبيداً في مرض موته .
وهذا هو المذهب المعتمد ، وقد قطع به الصيدلاني ، فقال : لا خلاف في المذهب في ذلك .
وذكر بعض الأصحاب قولين - وأشار إليهما القاضي : أحدهما - القرعة قياساً على العبيد المجموعين في تنجيز الإعتاق في مرض الموت . والقول الثاني - أنا نوزعّ العتقَ
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 260 .