ولا خلاف أنه يجوز أن يكون وكيلاً في تطليق زوجة الغير ، وهذا بسبب جواز انفراده بتطليق زوجته من غير مراجعة المولى .
12652 - ومما ذكره في أحكام العبد ضمانُه ( 1 ) ، فنقول : إذا ضمن مالاً ، لم يخلُ : إما أن يضمن بإذن السيد ، أو بغير إذنه ، فإن ضمن بغير إذنه ، لم يصح ضمانه على المذهب المشهور . وفيه وجه آخر ، ذكره ابن سُريج أنه يصح الضمان منه ، ويتعلق المضمون بذمته يُتبع به إذا عَتَق ، والأصح فساد الضمان ، وأنه لا يلتزم شيئاً في الحال ولا في المآل .
ولو ضمن بإذن السيد ، صح ، ثم ننظر ، فإن لم يكن مأذوناً له في التجارة ، صح ضمانه ، وبماذا يتعلق المضمون ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : منهم من قال : يتعلق بكسبه ، وهو الأصح ، كما لو نكح بإذن سيده ؛ فإن المهر والمؤن تتعلق بكسبه .
ومنهم من قال : يتعلق المضمون بذمته - وإن كان الضمان بإذن السيد - يتبع إذا عتق ؛ إذ لا مال له في الرق ، وليس الضمان من حاجاته ، بخلاف النكاح .
وذكر الشيخ وجهاً ثالثاً : أن دَيْن الضمان يتعلق برقبته ، وهذا مزيف ، ولولا تصريحه به لما حكيته .
هذا إذا لم يكن مأذوناً ( 2 ) ، فإن كان مأذوناً ، وفي يده شيء ، فلا يخلو إما أن يكون عليه دين ، وإما ألا يكون ، فإن لم يكن دين ؛ فيصح الضمان ، وفي وجهٍ يتعلق بذمته ، ومعناه معلوم ، وفي وجه بعيد يتعلق برقبته ، وفي وجه يتعلق بكسبه ، فعلى هذا : يتعلق بما سيكسبه من ربح ، وهل يتعلق بما في يده من المال ؟ فعلى وجهين ذكرناهما في النكاح .
وإن كان عليه دين ، نُظر ؛ فإن كان مستغرِقاً ، فيصح الضمان ، ويتعلق بالذمة في وجه ، وبالرقبة في وجه ، وبالكسب في وجه ، والدين السابق هل يقدم على دين الضمان ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أحدهما - يقدم الدين المتقدم . والثاني -
هامش
( 1 ) السابق : 677 .
( 2 ) أي في التجارة .