تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فللجدة السدس ، والباقي للأب ، ولا ترث الجدة بكونها أختاً ؛ فإن الأب يسقط الأخت ، فورثت بالجدودة المحضة . ولو كانت الصورة كما ذكرناها ، ولكن مات الأب أولاً ، ثم مات الابن ، وبقيت البنتان : فأما الأب لما مات ، فقد خلف ابناً وبنتين ، فالمال بينهم : للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا توريث إلا بهذه الجهة . فلما مات الابن ، فقد خلف أما هي أخت - وهي الصغرى - وجدة - وهي أخت أيضاً - وهي الكبرى ؛ فأما الأم ، فترث بالأمومة الثلث ، ولا ترث بالأخوة ، وأما الجدة ، فلا ترث بالجدودة ؛ فإن الأم تُسقط أمَّ الأم ، ولكنها ترث بالأخوة ، فللأم الثلث ، وللجدة بالأخوة النصف ، والباقي لبيت المال ، هذا جواب ابن الحداد ، وافقه الأئمة فيه . وبمثله ، لو مات الأب أولاً ، ثم ماتت البنت الصغرى - أم الغلام - ثم مات الغلام ، فنذكر ميراث الغلام - فهو المقصود - ونقول : قد خلّف الغلام جدة ، هي أخت من الأب ، قال الشيخ : ذكر ابن اللبان ( 1 ) في هذه المسألة وجهين : أحدهما - أنا نورثها بالأخوة ، فتأخذ نصف الميراث ؛ فإن نصيبها بالأخوة أكثر . والثاني - أنا نورثها بالجدودة سدساً ، وهو الصحيح ، لأن الجدودة أقوى بدليل أن الجدة أم الأم لا يحجبها الأب ، ولا أحد من الأولاد ، والأخ يسقطه هؤلاء ، فلا نعتبر الكثرة ، وإنما نعتبر القوة . مسألة في قسم الصدقات 12635 - إذا دفع من عليه الزكاةُ شيئاً من سهم ابن السبيل إلى إنسان ليسافر ، ولم تكن له أُهبة ، فورث مالاً ، أو اتهبه ، أو أُوصي له به ، فقبله قبل أن يسافر ، فالذي أخذه يردُّه ؛ فإنه أخذه لحاجته وقد زالت . والسفر أمر متوقّع في ثاني الحال . ولو دَفَع إلى فقيرٍ أو مسكين شيئاً من الصدقة ، فاستغنى بعد ذلك بمالٍ أصابه ، فلا
هامش
( 1 ) ابن اللبان : محمد بن عبد الله بن الحسن ، الإمام أبو الحسين بن اللَّبَّان ، البصري الشافعي . إمام عصره في الفرائض وقسمة التركات ، توفي ببغداد سنة 402 ه - . ( طبقات السبكي : 4 / 154 ، العبادي : 100 ، الشيرازي : 99 ، الإسنوي : 2 / 362 ، وتاريخ بغداد : 5 / 472 ) .