تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وابن مسعود ، وهذا غريب غيرُ معتد به . ولو كان للمعتِق ابنا عم أحدهما أخ لأم ، فللشافعي قولان - هكذا قال الشيخ : أحدهما - أن أخوة الأم تَسقُط ، ولا يبقى لها أثر ، وإذا سقطت بقي ابنا عم المعتق ، فالميراث نصفان بينهما . والقول الثاني - أن ابن العم الذي هو أخ من الأم أولى بالميراث ويسقط الآخر . وهذا القول مذكور في عصبات الولاء . قال ابن الحداد : لو خلف المتوفى بنتاً وابني عم ، أحدهما أخ لأم : فللبنت النصف . وباقي المال للذي هو أخ لأم . قال : وليس هذا تفريعاً على مذهب ابن مسعود . وهذا جواب ابن الحداد . وقد اختلف أصحابنا في ذلك . فقال قائلون : للبنت النصف والباقي بين ابني العم ، لأن أخوة الأم صارت محجوبةً بالبنت ، وصارت كأنها لم تكن ، فقُسم باقي المال بينهما ، ومن أصحابنا من قال : الصحيح ما قاله ابن الحداد ؛ فإن أخوة الأم لم يمكن التوريث بها مع البنت ، فلما تعذر استعمالها في التوريث بها وحدها ، أعملناها في الترجيح ، وتقوية العصوبة . وهذا الخلاف بعينه هو الذي ذكرناه في ابني عم المعتق إذا كان أحدهما أخاً لأم . والجامع أن الأخوة محققة في المسألتين ، وامتنع إعمالها في الولاء وحدها لاستحالة التوريث [ بها ] ( 1 ) ، والبنت في المسألة التي كنا فيها حجبت أخوة الأم ، فأنتظم قولان في الصورتين . مسألة : 12633 - إذا اجتمع في الشخص قرابتان ، يحل في الإسلام التسبب المؤدي إلى جمعهما ، فيجوز التوريث بهما جميعاً ، وذلك مثل أن يكون ابن العم أخاً من أم . فأما إذا اجتمع في الشخص قرابتان لا يحل التسبب المفضي إليهما في الإسلام ، وإنما يجتمعان بسبب شبهة وغلط في الإسلام ، ويتصور اجتماعهما على خلاف الملة ، كما يقدّر بين المجوسيين ؛ فإذا اجتمعت قرابتان كذلك ، فيقع التوريث عند
هامش
( 1 ) في الأصل : " بهما " .