تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فرع ( 1 ) : 12630 - إذا قال لرجل : وكِّل فلاناً بأن يبيع ثوبي ، فهذا المخاطَب موكّل بالتوكيل ، وليس له أن يبيع ؛ فإنه لم يفوِّض إليه البيعَ ، فإذا وكل المأمورُ وكيلاً ، فالوكيل بالبيع وكيل الموكِّل الأول ، وليس وكيلاً للوكيل ؛ حتى لو أراد عزله ، لم يملكه ، وإنما يعزله الموكِّل الأول ، والسبب فيه أنه وكّل الأول بأن يوكل ، وقد وكل ، وتم ما فُوِّض إليه وانقضى تصرفه . [ فمآله العزل ] ( 2 ) . وهو كما لو وكل رجلاً ببيع متاع ، فإذا باعه ، لم يكن له بعد البيع نقضُ البيع ، وبمثله لو وكل رجلاً ، وجوز له أن يستنيب ويوكل في البيع المفوض إليه ، فإذا فعل ذلك ، فالوكيل الثاني وكيل صاحب المتاع أم هو وكيل الوكيل الأول ؟ فعلى وجهين ، وفائدة ذلك أن الوكيل الأول - على أحد الوجهين - يعزل الوكيل الثاني ، وكأنا نجعل الثاني فرعاً للأول ، والفرق بين هذه الصورة والأولى ؛ أن الوكيل الأول إذا كان موكلاً بالبيع ، فوكل من يبيع ، فسلطان الوكيل الأول باقٍ في البيع لو أراده ، فما انقضى تصرفه ، بخلاف المسألة الأولى . مسألة في الإقرار بالنسب 12631 - قد ذكرنا من مذهب الشافعي أن من مات ، فأقر بعضُ ورثته المناسبين بوارث ، لم يثبت النسب ، حتى يتفق الورثة . وذلك بيّن ممهّدٌ في موضعه . فلو أقر الكافة إلا زوجاً ، أو زوجة ، فالمذهب الأصح أن النسب لا يثبت حتى يوافق الزوج ، أو الزوجة ، فإنهما من الورثة ، وجملة الورثة ينزلون منزلةَ الموروث ؛ فإقرار جميعهم بمثابة إقرار الموروث في حقوقه . وحكى الشيخ وجهاً ثانياً أن النسب يثبت وإن أنكره أحد الزوجين ، لأنهما ليسا من أهل النسب ، وإن كانا من جملة الورثة ، والأصح الأول . ولو مات رجل ، وخلف بنتاً ، فأقرت بابن لموروثها ، لم يثبت نسبه ؛ فإن البنت ليست مستغرقة للميراث ، بل نصف الميراث لها ، والباقي مصروف إلى المسلمين .
هامش
( 1 ) من هنا عادت نسخة ( ت 5 ) بعد انتهاء الخرم الذي أشرنا إليه آنفاً . ( 2 ) في النسختين : " فما له والعزل " والمثبت من تقدير المحقق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 476 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب