على تحصيل العتق بملك السيد ، فكان هو المعتِق في الحقيقة ، وليس كذلك بيع العبد من نفسه ؛ فإن العوض يقع في الذمة يؤديه بعد الحرية ، وسيأتي شرح الكلام في بيع السيد عبدَه من نفسه ، وإنما ذَكَرْنا هذا المقدارَ لأجل الولاء .
فرع ( 1 ) :
12593 - إذا كاتب المكاتب عبداً من عبيده ، فهذا من تبرعاته ، فيمكن أن يُلحَق بهباته ، ويمكن أن يلحق بتنجيز العتق في ترتيب المذهب ، ثم إن صححنا منه الكتابة بالإذن ، نظرنا ، فإن عتق المكاتب الأول ، ثم عَتَق الثاني ، فولاء المكاتب الثاني للمكاتب الأول ، وإن عتق المكاتب الثاني قبل الأول ؛ ففي ولائه القولان المذكوران .
فرع :
12594 - لا يشتري المكاتب من يعتِق عليه مستقلاً ؛ فإن هذا بذل مالٍ في مقابلة ما لا يملك التصرفَ فيه ، فإن جرى ذلك بإذن المولى ، فهو بمثابة سائر التبرعات .
ولو وُهب للمكاتَب من يعتق عليه ، أو أوصي له به ، فقبل : نُظر . فإن كان زمِناً غير كسوب ، لم يصح انفراده بالقبول ، لأنه يستجرّ بهذا القبول مؤناً إلى نفسه ، وليس فيما يفعله غرضٌ مالي ، وإن كان الموهوب كسوباً ، بحيث يفي كسبُه بمؤنه ؛ فقد قال الأصحاب : يصح منه القبول ؛ فإنه ليس باذلاً مالاً ، ولا جارّاً إلى نفسه مؤنةً .
ثم إذا قَبِلَ ، فمَرِض المقبولُ في يده ، فلا بد من الإنفاق عليه من المال الذي في يده ؛ إذ لا سبيل إلى قطع ما ألزمناه وحكمنا بثبوته .
وقد حكى الشيخ أبو علي عن أبي إسحاق المروزي أنه جوّز للمكاتب أن يشتريَ أباه بذن مولاه قولاً واحداً إذا كان كسوباً ؛ قد يستفيد من كسبه مالاً جماً ، وفيه صلة الرحم .
وهذا فاسد لا أصل له .
ثم إذا اتهب المكاتب أباه الكسوب ، أو قبل الوصيةَ فيه ، وصححناه على التفصيل المقدم ، فلا يجوز للمكاتب أن يبيعه .
هامش
( 1 ) سقط من ( ت 5 ) هذا الفرع والفروع التي تليه وفصلان بعدها .