تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
على ما يسمى ثواباً ، وقد يجري بهذا حكم حاكم ، وأيضاً فلا وصول إلى استحقاق الثواب إلا بتسليم الموهوب أولاً ، وهذا لا نسوّغه . ولو وهب بثواب معلومٍ على شرط الغبطة ، فإن قلنا : هذه الهبةُ بيعٌ ، ولا يشترط في إثبات الملك فيها الإقباض ( 1 ) ، فهي مُجْراةٌ على قياس البيع ، وإن شرطنا الإقباض ، ففيها من النظر ما ذكرناه مع سؤالٍ ، وهو أن من شرط الإقباض لا يوجبه ، فلا يمتنع أن يصحح الهبةَ ، وَيمْنعَ من الابتداء بالإقباض ، حتى يسبق قبض العوض ، وهذا لا يبعد عن وجه الرأي ، وليس كالبيع نسيئة ؛ فإن موجَبَه وجوبُ تسليم المبيع قبل القبض في الثمن . 12590 - فإن قيل : ذكرتم هذه المسائل المرسلة ، فهل من ضابط ؟ قلنا : الأصل المتبع فيها ألا يرفع يدَه عن جزء من كسبه ، لا بتبرع ، ولا بركوب خطر ، ويحصر تصرفه على ما لا يزيل يدَه عن عوضِ ما يُخرجه من غير قبول حطيطة وغبن لا يتساهل في مثله طلابُ الأموال ؛ فإن الكسب في الحقيقة للمولى ، وإنما ملّكه الشرع التبسط فيه على شرط الاقتصار على ما ذكرناه . وكان شيخي رضي الله عنه يقول : لا يُحلّ له أن يتبسط في الملابس والمآكل ، ولا نكلفه أيضاً الإقتار المفرط ، بل ليكن ما أشرنا إليه لائقاً بحاله ، من غير سرف ولا تقتير . 12591 - ومما نذكره أن هباتِه وتبرعاتِه إذا صدرت عن إذن المولى ، خرجت على القولين في سائر التبرعات . [ ولو أذن له المزني في إعتاق عبد من عبيده ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من خرَّج ذلك على القولين في سائر التبرعات ] ( 2 ) ، ومنهم من قطع برد العتق لمكان الولاء ، ولو قدر العتق ، لاضطرب الرأي في الولاء ، على ما سنصفه الآن في التفريع .
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 5 ) : " فإن قلنا : هذا بيع ، ولا نشترط الهبة في إثبات الملك فيها الإقباض " . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 5 ) .