وحقيقةُ الجرِّ صرفُ الولاء إلى جهةٍ قوية بعد ثبوته لجهة دونَها في القوة .
12592 - ومما يتعلق بتفصيل القول في ولاء معتِق المكاتَب ، أنا إذا حكمنا بكونه موقوفاً ، فلو مات معتَق المكاتب قبل عتق المكاتب ، ولم يخلّف من يتقدم على المولى ، فما حكم ميراثه ؟
قال صاحب التقريب : في المسألة وجهان : أحدهما - أنا نقف إلى أن نتبين أمرَ الولاء . والثاني - أنا نصرفه إلى بيت المال ، وذلك لأن المكاتب لو عَتَق مثلاً ، فإنا نُثبت له الولاء الآن ، ولا نُسند ثبوتَه إلى ما تقدم ، هذا لا شك فيه إذا فُرض عتقه ، وإنما يتردد نظر الفقيه إذا مات المكاتب رقيقاً ، وأثبتنا الولاء للسيد ، فقد يظن الظان أنا نتبين ثبوت الولاء حالة الإعتاق ، ويعارضه ألا نقول ذلك مصيراً إلى أن استقلال المكاتب في حالة الكتابة ينافي ثبوت الولاء للمولى ، فيجب صرف الولاء إليه من وقت موته رقيقاً على التفاصيل التي ذكرناها ، وهذا فيه احتمال بيّن ، وكأن الولاء معلق ، وليس على قياس الموقوفات التي يستند الأمر فيها إلى ماضٍ على طريق التبين ، وإذا كان كذلك ، فالوجه صرف الميراث الناجز إلى بيت المال .
وعن اضطراب القول في الولاء ذهب ذاهبون من الأصحاب إلى قطع القول بأن العتق لا ينفذ من المكاتب قولاً واحداً - وإن أذن المولى - .
ومما نذكره من حكم الولاء أن المكاتب إذا عَتَقَ ، فولاؤه لمولاه ، لم يختلف الأصحاب فيه .
ولو باع السيد عبدَه من نفسه بمالٍ في الذمة ، وصححنا هذه المعاملة ، على ما سيأتي شرحها في فروع الكتابة ، عند ذكرنا عقودَ العتاقة إن شاء الله ، فيعتق العبد إذا قبل البيع ، والأصح أن ولاءه لمولاه ؛ قياساً على ولاء المكاتب . ومن أصحابنا من قال : لا ولاء عليه ، فإنه يملك بالابتياع نفسَه ، ويعتق على نفسه ، فلو ثبت الولاء ، لثبت له . وهذا محال ، فالوجه نفي الولاء في هذه المعاملة .
ولا خلاف أن من اشترى من يعتق عليه ، فالولاء للمشتري ؛ فإن الولاء ترتب على ملكه ، وهذا القائل يفرق بين شراء العبد نفسه وبين الكتابة ، ويقول : موضوع الكتابة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 446
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٤٦