تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
عن الإذن ، وهذا هو القياس المعتمد . ومنهم من قطع القول بصحة النكاح ، إذا صدر عن إذن المولى ؛ للحاجة التي أشرنا إليها . وهذا ليس بشيء ؛ من وجوه : منها - أن أحداً من الأصحاب لم يُطلق انفرادَه بالنكاح ، ولو تحقق التعويل على الحاجة ، لوجب إلحاق نكاحه بأكله وشربه حتى يستبدَّ به ، ولم يصر إلى هذا أحد . والآخر - أن التسري يلزم إخراجُه على قياس النكاح ، وإن كان فيه تعريضُ الجارية لخطر الطَّلْق . والآخر - أن مدة الكتابة متناهية ، فلا يبعد تكليفُه الصبرَ ، وارتقابَ الخلاص من الرق . وأما تزويج المكاتبة ، فالنظر فيه على وجه آخر ، فإنه ليس من التبرع ، حتى يُلحقَ بما قدمناه ، ولكن عَسُر مُدرك تصحيحه ؛ من جهة أنها لا تستقل ، والسيد لا يليها ، وليس مالكَها المستقل ؛ فمن هذا الوجه التحق تزويجها في ظاهر الأمر بتزوج المكاتب ، وإن بَعُد المأخذان ، وإنما يتشابهان في ظاهر الحال ( 1 ) ، ومن الأصحاب من يقطع بالمنع ، لما نبّهنا عليه . 12589 - ومما ذكره الأصحاب أن المكاتب إذا باع بنقدٍ لم يبدأ بالتسليم للمبيع ؛ فإن هذا رفعُ اليد من ( 2 ) المال على غرر ، فكان في معنى البيع نسيئة . واختلف أصحابنا في أن المكاتب هل يُسْلمُ في أجناس الأموال على شرط الغبطة ؟ فمنع منه الأكثرون ، على القياس الممهد ؛ فإن مقتضى السَّلَم تسليمُ رأس المال في المجلس ، وانتظار المسلَم فيه بعده ، سيّما إذا كان السلَم مؤجلاً ، وجوّز بعض أصحابنا السلَم ، وهذا هوسٌ مع منع البيع نسيئة ، وكنا نود لو وُجد مذهب في تجويز البيع نسيئة ، لما قدّرنا فيه من الغبطة ، فإذا لم نجده ، وجب طرد قياس الباب ، ولم أر هذا القياس إلا في بعض التصانيف ، ولست أعتدّ به . ولا يهبُ المكاتب بالثواب المجهول ، وإن كنا قد نصحح الهبةَ كذلك من الحر المطلَق ، والسبب فيه أن من العلماء من يُنزل الهبة بالثواب المجهول - إذا صحت -
هامش
( 1 ) ت 5 : " في ظاهر الخلاف " . ( 2 ) ( مِن ) : بمعنى ( عن ) .