تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وهذا فيه نظر ؛ من جهة أن تعليق العتق بالأداء يقع إنشاؤه في حالة استمرار الكتابة ، وما لم ترتفع الكتابة ، لم يصح إثبات عقد عَتاقة آخر على مال ، فكأنه أوقع تعليق عقد في وقت لا يملك إنشاءه ، ومن مذهب الشافعي أن ما لا يصح تنجيزُه في وقت لا يصلح تعليقُه فيه ، وهذه أمور مضطربة ، لا يشك الفقيه في خروجها عن ضبط المذهب على أي وجه قُدِّر ، ثم إن جُوِّز مثلُ هذا التعليق ، تعويلاً على استمرار الملك ، فكيف الجواب عن استتباع الكسب والولد . وقد قال شيخي أبو محمد رضي الله عنه : من أصحابنا من قال : إذا أدى بعد التعجيز ما شرط عليه ، استتبع الكسبَ والولدَ ، فإن هذا شرطٌ جرى في كتابةٍ لتحصيل غرض المولى . وهذا عندي لا مساغ له ، وهو هدمُ أصل المذهب ، وإثبات ما لا يليق مثلُه بقاعدة الشافعي ، وإن لم يكن من مثل هذا بدٌ ؛ رعايةً لغرض المولى والمكاتب ، فما ذكره المزني من نقل قولٍ في صحة الأداء والشرط أمثلُ من هذا ، ولا خير في شيء منه . والوجه أن يقال : في نقل ذلك خلل ، أو بادرةٌ صدرت من غير فكر من ناقلٍ على قياس مذهب الشافعي . والله أعلم . ثم المعلَّقُ عتقه بالأداء إذا أدى ما لا يملك ، ففيه كلام طويل وتفصيل ، ثم عاقِبتُه أن يغرم قيمةَ نفسه ، ويفوزَ السيد بما يأتي به من حساب ارتداد الأكساب إليه بسبب تعجيز المكاتب نفسه ، وبالجملة هذا سوء تدبير العبد . * * *