تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مفروضة فيه إذا عجّل المكاتب ، فتفضّل السيد من تلقاء نفسه وأبرأ عن مقدارٍ ، فأما إذا جرى الشرط على حقيقته ، فليس إلا الفساد ، فإن جرى الإبراء معلَّقاً بشرط التعجيل ، فسد ، والدَّينُ بكماله باقٍ ، وإن عجل المكاتَب الأداءَ ، وشرطَ الإبراء ، فأداؤه باطل . ولست أستجيز أن أنقلَ جملةَ ما اختلف الأصحاب فيه في هذا الفصل ؛ فإني لست أرى فيه مزيد فقه ، ولا كلاماً مُخيلاً تَمَسُّ الحاجةُ إلى نقله ليعتمد ، هذا مضمون الباب . 12585 - ثم نقل الأصحاب عن الشافعي شيئاً ، إذا أفسدنا الأداء المشروط وهو مذكور في ( السواد ) قال : " إن أراد أن يَسْلَم له مقدارٌ من النجم ، فليقل للمكاتَب : عجِّز نفسك وأنا أُعتقك على المقدار الذي أبغيه منك " ( 1 ) . وهذا الذي ذكره الشافعي مشكل ، فإنه إذا عجّز نفسه ، انقلب إلى السيد جميع ما في يده ، فمن أي موضع يؤدي المشروط أولاً ؛ ثم السيد بعد جريان التعجيز يستبد بجميع ما في يده ، وتنقلب رقبته إليه رقيقاً ، ولا يلزمه الوفاء بإعتاقه على مال ، فذلك العوض يقع في ذمته ، وقد فاز السيد بجميع ما كان منسوباً إلى مِلْكه قبل التعجيز ، فكيف ينتصبُ هذا ذريعة إلى تحصيل التعجيل ، مع تحقيق غرض المكاتَب في التخفيف عنه في مقدارٍ من النجم ، وهذا استئصالُ جميعِ ما في يده مع إلزامه مزيداً في ذمته . ووراء ما ذكرناه نوعان من الإشكال آخران : أحدهما - أن غرض المكاتَب استتباعُ أكسابه وأولاده ، وإذا عجّز نفسَه ، وانقطعت المكاتبة ، لم يتبعه الكسب والولد بعد انقطاعها . هذا وجه . والوجه الثاني - نورده جواباً عن سؤال ، قال صاحب التقريب : إن أراد المكاتب أن يثق بموعد السيد ، لم يُسعفه بما قال ، حتى يقول المولى : إذا عجَّزت نفسك ، ثم أعطيتني ألفاً ، فأنت حر ، فتحصل الثقة بعد حصول التعليق .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 280 . والذي نقله الإمام هنا ليس لفظ المختصر ، بل بمعناه .