تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
12571 - فأما المكاتب إذا استولد جارية ، فأتت منه بولد ، فلا خلاف أن الولد يتبعه ، يعتِق بعتقه ، ويرِق برقه ، ولا يُخَرَّج فيه قولٌ أنه رقيق للسيد ، وليس كولد المكاتبة ، والفرق أن هذا الولد ولدته أمتُه المحكوم بأنها ملكُ المكاتب ، فيقدَّر كأنها أتت به من نكاح أو سفاح ، فيكون حقُّ الملك للمكاتب ، وولد [ المكاتبة ] ( 1 ) من نفسها ، وهي ما ملكت نفسها ، ولو ملكت نفسها ، لعَتَقَت . ثم إنا نقول في ولد المكاتب من أمته : حق الملك فيه للمكاتب قطعاً ، ولو اكتسب ، فلا يوقف كسبه ، بل يصرف إلى المكاتَب ؛ ليعمل به ما يعمل بسائر أكساب نفسه وعبيده ، تعجيلاً من غير وقف ، وهذا واضح بعد ما وقعت الإحاطة بما ذكرناه من أن ولد المكاتب من جاريته في حق الملك كولد جاريته من نكاح أو زناً ، غير أنه لا يبيع ولدَ نفسه ، فيعتق بعتقه ويرِق برقه ، ولو عَتَقَ المكاتب وتبعه ولده في العتق ، فصادف في يد ولده فضلَ كسب ، كان قد اكتسبه في الكتابة ، فهو مصروف إلى الوالد ، لاحظ فيه للولد ، ولو كان يُصرف إلى الولد إذا عتق ، لوُقف له ، وهذا لا شك فيه . ويترتب على ما ذكرنا أن نفقة الولد على المكاتب على كل حال ، والجملة أنه بمثابة سائر عبيده ، غير أنه يبيع عبيدَه ، ولا يبيع ولده ، ولا ينفذ فيه عتقُ السيد ، كما لا ينفذ عتقه في عبيد المكاتب ، وهذا لا خفاء به . 12572 - وقد ذكر العراقيون مسألة في الجناية ، واضطربوا فيها ، ونحن ننقل كلامهم على وجهه ، قالوا : لو جنى الولد جناية ، فتعلقت برقبته ، إن كان له كسب ، كان له ( 2 ) أن يفديه من كسبه ، وإن لم يكن له كسب ، باعه في الجناية . وهذا عندنا غلط ظاهر ، وزلة تُفضي إلى هدم أصل المذهب . والذي قطع به المراوزة أنه لا يملك فداء ولده ، وإن كان في كسب ولده ما يفي بالفداء ؛ فإن الفداء في معنى الشراء ، ولم يختلف الأصحاب في أنه لو صادف ولده
هامش
( 1 ) في الأصل : " المكاتب " . والمثبت من ( ت 5 ) . ( 2 ) الضمير يعود على الأب المكاتب .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 425 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب