تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عتق السيد في الولد ؛ فإنا على وقف الكسب نجعل حق الملك في الولد للسيد ، ولا حقّ للأم في رقبته ، ولا في كسبه . وإن قلنا : إن الكسب يوقف ، ولكن لو عجزت الأم ، فلها الاستعانة به ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - وهو ما قطع به العراقيون أنه لا ينفذ عتق السيد في الولد ؛ فإن للأم حقاً في كسبه على الجملة ؛ وفي تنفيذ عتقه قطعُ حقها من كسبه ، عند تقدير العجز . والوجه الثاني - أن عتق المولى ينفذ ؛ فإنا نفرعّ على أن حق الملك في الولد للمولى . 12570 - فإذا تمهدت هذه الفصول الثلاثة - الكسب والنفقة والإعتاق ، فمما نفرعه بعدها على القولين ، الكلام في أروش الجناية على الولد ، فإذا جنى جانٍ عليه ، لم يخل : إما أن يجني على طرفه ، أو يقتله ، فإن كانت الجناية على الطرف ، لم تنته إلى القتل ، فتفصيل المذهب في أرش الجناية كتفصيل المذهب في كسبه حرفاً حرفاً ، وقد سبق . وإن قتله الجاني ، فلا يتأتى في هذه الصورة وقفُ قيمته ؛ فإنا إنما نقف كسبه ، وأروش أطرافه لتوقع عتقه في ثاني حاله ، فإذا قُتل لم يتحقق هذا ، ولكن في قيمته قولان : أحدهما - إنها للسيد . فيصرف إليه من غير وقف . والثاني - أنها للمكاتبة ، فيصرف إليها ، لتتصرف فيها بما تتصرف به في سائر مالها . وذكر الصيدلاني وجهاً أنه إذا قُتل ولدها ، فالقيمة مصروفة إلى السيد قولاً واحداً ؛ لأن القتل والهلاك قطع أثر الكتابة في الولد ، فعاد التفريع إلى قولنا : إن ولدها رقيق قن للسيد . وهذا غير سديد ، والصحيح إجراء القولين ؛ فإن ولدها في قولٍ بمثابة عبد اشترته ، غير أنها [ لا تبيعه ] ( 1 ) . فلا وجه لقطع القول بصرف القيمة إلى السيد . وقد نجز منتهى غرضنا في ولد المكاتبة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا تتبعه " . والمثبت من ( ت 5 ) .