أنه مكاتب في نفسه مطالَبٌ بالنجوم ، ولكن المَعْنِيّ به أن الأم إذا عَتَقَتْ على حكم الكتابة ، عَتَق ولدها .
ثم على هذا القول حق الملك في الولد قبل اتفاق العَتاقة لمن ؟ فعلى قولين آخرين : أحدهما - أن حق الملك فيه للسيد ، وإن كان قد يعتق بعتق الأم ، والقول الثاني - إن حق الملك فيه للأم .
12566 - وأهم ما نذكر في التفريع على هذين القولين الأخيرين ثلاثة أشياء : أحدها - حكم كسب الولد . والثاني - حكم النفقة . والثالث - حكم إعتاقه إنشاءً .
فأما الكسب ، فنقول : إن قلنا : حق الملك فيه للسيد ، فالصحيح على هذا أن الكسب لا يصرف إلى السيد ، ولا يصرف إلى المكاتبة ، ولكن يوقف كسب الولد ؛ فإن عتقت الأم وعتق الولد تبعاً ، تبعه كسبُه ، فيصرف الكسب إذ ذاك إلى الولد . وإن رق الولد ، لمّا رقت الأم ، فيصرف الكسب إلى السيد حينئذ .
ووجه هذا ، أنا وإن جعلنا حق الملك في الولد للسيد ، فليس للسيد أن يتصرف في الولد بالبيع وغيره ، بل يتوقف فيه إلى أن يتبين أنه يعتِق أو يرِق ، فليكن كسبه بمثابة نفسه .
وذكر العراقيون قولاً آخر بعيداً أن كسبه يصرف إلى السيد عاجلاً من غير توقف ، وهذا ضعيف جداً حكَوْه وزيّفوه ، والقياس تنزيل كسبه منزلَة رقبته ، فإذا لم ينفذ تصرف المولى في رقبته ، لم ينفذ تصرفه في كسبه ، هذا كله إذا فرعنا على أن حق الملك في الولد للمولى .
وإن قلنا : إن حق الملك فيه للأم المكاتبة ، فعلى هذا القول يصرف كسبه إلى المكاتبة يوماً يوماً من غير توقف ؛ لتستعين به في الكتابة ، وتتصرف فيه بما تتصرف في سائر مالها ، وهذا اتفاق على هذا القول .
ولو عتقت وعتق الولد وفي يده بعض كسبه ، فهو للأم ، وليس للولد أصلاً ، وكسب ولدها بمثابة كسب عبيدها .
12567 - ومما فرّعه الأئمة أن قالوا : إذا قلنا كسب الولد موقوف - تفريعاً على أن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 421
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٢١