فرع :
12563 - إذا أذن أحد الشريكين للمكاتب في تقديم صاحبه بحصته ، وجوّزنا ذلك ، فإذا وفّر عليه نصيبه ، وكان بيده وفاءٌ بحصة الآخر ، فكيف الحكم فيه ؟ ولو عجز عن أداء حصة الآخر ، فكيف الوجه ؟
فنبدأ بما إذا عجز ، فقد قال الأصحاب : للشريك الآذن أن يناصف صاحبه فيما قبض ، لأن ما قبضه كسبُ عبدهما ، وما تبرع الآذنُ بتمليكٍ ، وإنما تبرع بتقديمٍ ، فلا يخلص المقبوض للقابض بالإذن في التقديم ، وسنبين نتيجة هذا في التفريع .
وقال ابن سريج : لا يستردّ الآن مما في يد القابض شيئاً ؛ فإن القابض يقول : لما قدمتني ، فقد رضيتَ بوقوع حقك من النجم في ذمته ، فجرى ملكي جرياناً لا يُنْقَض ، فهذا فيه فقه .
التفريع :
إن فرّعنا على مذهب ابن سريج ، عتق نصيب القابض ، وفي السراية من التفصيل ما قدمنا .
وإن قلنا : للشريك الآذن أن يأخذ نصف ما في يد القابض ، فنتبيّن أنه لم يعتق منه شيء ، فإن واحداً منهما لم يقبض حصته ، فيخرج منه أن العتق موقوف .
وبهذا الفرع يتهذب ما قدمناه مجملاً في الأصول . هذا إذا عجز ، وقد أدى حصته بالإذن .
فأما إذا كان في يده وفاء بحصة الآن ، فالذي رأيت للأصحاب القطعُ بأنه لا يسري العتق ، بل يؤدي حصةَ الآخر ، وذلك لأن الإذن إنما جرى بالتقديم ، ومن ضرورة التقديم توفير نصيب الآخر مع الإمكان ، واتساع الوفاء . وهذا حسن فقيه .
فخرج منه أن قبض أحد الشريكين نصيبَه على وجه يُسَرِّي إلى نصيب صاحبه عسِر التصور ، وإنما يجري على مذهب ابن سريج في صورة العجز ، وقد يجري فيه إذا عجز المكاتب ، وأرقه أحدهما ، وأنظره الثاني ، وصححنا ذلك ، فيكون نصفه مكاتباً ونصفه رقيقاً ، وأكسابه منقسمة ، فإذا وفّر على المنُظِر حصته ، وأدى بحق الرق مثله إلى الشريك ، فيعتق نصيبُ المنظِر ، ويسري كما قدمناه .
ولو كاتب أحد الشريكين نصيبه بإذن الثاني ، وصححنا ذلك ، فيتصور أن يتوفر
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 418
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤١٨