تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ومن قال في مسألة الشراء والنزاع فيه : إن المشتري لا يملك الرجوع على البائع عند ثبوت الاستحقاق ، فلا شك أنه لا يدرأ الحرية ، وإن ثبت الاستحقاق في المقبوض ، ويرى مؤاخذة المولى بقوله ؛ من جهة أنه كان مستغنياً عن التلفظ بما ذكر ، مع تجويزه خروج ما قبضه مستحقاً . 12549 - وقد أورد الصيدلاني - على أنه لا يؤاخذ بموجب لفظه إذا جرى الاستحقاق في مقبوضه ( 1 ) - فرعاً في الطلاق ، ننقله على وجهه ونبين اختلاله : وذلك أنه قال : إذا قالت المرأة لزوجها : أطلقتني ؟ فقال الزوج : نعم ، فهذا إقرار منه بالطلاق ظاهراً ، فلو قال بعد ذلك : كنتُ أطلقتُ لفظاً حسبته مقتضياً لوقوع الطلاق ، فأجريت إقراري بحسبه ، ثم راجعت العلماء فأفتَوْني بأنه لم يكن طلاقاً ، قال : هذا مقبول من الزوج ، وقد وجدته كذلك في بعض المصنفات . وفيما نقله الصيدلاني مزيد تأكيد ؛ فإنه قال : إذا قال القائل للزوج : طلقتَ امرأتك ؟ فقال : نعم طلقتها ، ثم ادعى ما وصفناه ، فالقول قوله . وعندي أن هذا وهم وغلط ؛ فإن الإقرار جرى مقصودًا بصريح الطلاق ، فقبول خلافه حملاً على ظن يدعيه ، ويتعارض فيه صدقه وكذبه ، محال . ولو فتحنا هذا الباب ، لما استقر إقرار بمقَرّ به ، وليس هذا كما ذكرناه من إطلاق السيد لفظ الحرية على أثر قبض النجوم ؛ فإنه محمولٌ ظاهراً على الإخبار عما يقتضيه القبض ، فإذا انتقض القبض ، تبعه القول المحمول عليه ، على المسلك الظاهر ، وليس هذا كما لو سئل الزوج عن الطلاق مطلقاً ، من غير إشارة إلى واقعةٍ ، ولفظةٍ فأقر المسؤول بالطلاق على الإطلاق ، ثم رام فيه تأويلاً وحملاً على ظن ادعاه في لفظ خاص ذكره ، ولم يقع السؤال عنه ، فلا وجه إذاً إلا القطع بالمؤاخذة في مسألة الطلاق . ولو قال في الكتابة : حرّرتُكَ ، أو أعتقتك ، وهو يبغي بذلك تحقيق الغرض ، لو فرض استحقاق في المقبوض ، كالذي يضم سبباً إلى سبب ، طالباً تأكيداً ، فهذا لا مردّ له ، والمولى مؤاخذ به ، وإن خرج العوض مستحَقة .
هامش
( 1 ) من هنا بدأ السقط مجدداً في ( ت 5 ) وهو نحو خمس ورقات .