وسبب الخلاف أن الإعطاء من وجه يقتضي تمليكاً ، فينبغي أن يكون الألف المعطى ( 1 بحيث يتصور من المعطي تمليكه ، ولا يقتضي تمليكاً من وجه آخر ؛ فإن المعطى 1 ) في الطلاق وفي الكتابة الفاسدة مسترد ( 2 ) ، ويجب الرجوع إلى غيره ( 3 ) عند قرار الغرم . فإذا كان كذلك ، فلا أثر لكون الألف المُحضَر مما يتأتى التمليك فيه .
والضابط في الفصل أن الخلع إذا كان وارداً على التزام شيء في الذمة ، اكتفي بالقبول الآتي جواباً عن الإيجاب ، والطلاقُ يقع بالقبول نفسه ، ولا أثر لكون الدراهم مغصوبة أو مستحقة ، وإذا كان الخلع مُورداً على الإعطاء ، مثل أن يقول : " إن أعطيتني " ، فهل يشترط كون الدراهم مملوكة ؟ فيه الاختلاف ، ونظير ذلك من الكتابة ، الكتابةُ الفاسدة ؛ فإن عمادها التعليق ، ووجهه أن يقول المولى للمكاتب : إن أعطيتَ كذا ، فأنت حر ، فتقع الكتابة على فسادها مناظِرة للخلع الوارد على الإعطاء ، وإن صحت الكتابة ، فمن ضرورتها ورودها على الذمة ، فهي في الظاهر تناظر الخلع الوارد على الذمة ، ولكنها تفارقه ؛ من جهة أن الفراق يتعلق في الخلع بالقبول ، ثم طلبُ العوض يقع وراء البينونة ، والعتق لا يقع في الكتابة بالقبول ، بل يقع بحصول الغرض في العوض على مقتضى المعاوضة ، لا على اعتبار تحقيق التعليق . وهذا تفصيل هذه المسألة .
12547 - ثم موجب ما ذكرناه [ في ] ( 4 ) الكتابة الصحيحة أن العوض المقبوض إذا خرج فيها مستحَقاً ، فلا وجه للحكم بحصول العتق ، وإن نحن أجرينا الحكم به ظاهراً ، فالباطن مخالف للظاهر ، وإذا ظهر الباطن ، تبينا أن لا عتق ظاهراً ، وزال ما كنا نظنه ، وليس هذا كالرضا بالعيب ؛ فإنه ممكن ، واستقرار العوض به مُتصوّر .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 5 ) .
( 2 ) وذلك لأن فساد العوض في الخلع ، وفساد الكتابة ، يقرب عليه ردّ المقبوض عوضاً ، والرجوع إلى مهر المثل في الخلع ، وإلى قيمة العبد في الكتابة .
( 3 ) غيره : أي مهر المثل ، وقيمة العبد ، كما أشرنا في التعليق السابق .
( 4 ) في الأصل : " من " .