الأصحاب لذلك . ولعلهم رأَوْا أن التلف إذا اتصل بالمقبوض ، جرى الملكُ فيه لا محالة ، وإنما يجري القولان إذا كانت العين قائمة .
ثم على هذا ذكروا وجهين في الأرش ، كما قدمنا ذكرهما ، وما وجهنا به كلام الأصحاب ليس بقاطع ، والاحتمال الذي ذكرناه باقٍ ، وهو يجري في قبض كل موصوف ، فأما ما ذكرناه من الإشكال في الوجهين الذين ذكرهما الأصحاب ، فلا يخفى الانفصال عنه : أما الزيادة في المقدار على وجهٍ ، ففي مقابلة نقصان الصفة ، وأما تقدير قيمة جزء من العبد ، فهو على مذهب فوات المعوَّض ، ويكثر نظير ذلك في المعاوضات .
وقد نجز الغرض ، وتم النقل والتنبيه على وجوه الإشكال .
12546 - ونحن نأخذ بعد هذا في فصلٍ يقرب مأخذه مما ذكرناه ، فنقول : إذا قبض السيد النجمَ ، فخرج مستحَقاً ، وتبين أنه لم يكن للمكاتَب ، فلا شك أن المقبوض مردود ، والعتق غير حاصل ؛ فإن حصوله موقوف على ثبوت الملك في المقبوض ؛ والمستحَق لا يملكه القابض . وفي ذلك نظر وبحث ، فنبيّنه في أثناء الكلام .
ولو قال المولى لعبده : أنت حر على ألف درهم ، فقال : قبلت ، ثم جاء بألف مغصوب ، فالعتق قد وقع بالقبول ، وطلبُ الألف بعد وقوع الحرية ، وكذلك إذا قال لامرأته : أنت طالق على ألف ، فإذا قبلت وكانت مُطْلَقة ( 1 ) ، وقع الطلاق ، وهذا في الكتابة لا يتحقق ؛ فإن القبول فيه لا يفيد العتاقة ، بل لا بد من رعاية أحكام وقضايا ، وبعد جميعها العتاقةُ .
ولو قال لمكاتَبه كتابة فاسدة : إن أديت ألفاً ، فأنات حر ، فلو جاء بألف مغصوب ، فهل تحصل الحرية ؟ فعلى قولين ، وقد ذكرنا في نظير ذلك من الطلاق أن الرجل إذا قال لامرأته إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، فجاءت بألف مغصوب ، ففي وقوع الطلاق الخلاف ، كما تقدم في الخلع .
هامش
( 1 ) مطلقة : أي غير محجورة .