بإحجاج رجل عنه من بلده وكان حَجُّ الإسلام دينا عليه ، فمقدار أجر العمل من الميقات دينٌ ، والزائد عليه وصية .
وهذا أيضاً ليس بشيء ، فإن القاضي إذا أثبت واجباً ، فليكن ديناً ، وليس له أن يزيد على مقدار الواجب ، ولا ينبغي للفقيه أن يحيد عن المسلك المستقيم ويُصغي إلى التخييلات ، فالمذهب المقطوع به ما ذكرناه .
وتأويل النص أن المولى لو كان قدَّر مبلغاً في الإيتاء ، ورأيناه أكثر من قدر الكفاية ، فالزائد على قدر الكفاية في رتبة الوصايا ، وفرض هذا فيه أولى من إضافته إلى القاضي .
ومما يجب أن يعتقده من ينتحل مذهب الإمام المطلبي أنه يبني فرعه على أصول الشريعة ، وقد صح في منصوصاته أنه قال : إذا بلغكم عني مذهب ، وصح عندكم خبر على مخالفته ، فاعلموا أن مذهبي موجَبُ الخبر ، والظن به أنه لو زل قلم ناسخ عنه عن أصلِ أنّ مذهبه موجَبُ الأصل ، وما نُقل محمول على تحريف أو غفلة .
فصل
قال : " وليس لولي اليتيم أن يكاتب عبده . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12537 - ليس لمن يلي أمر الطفل ، قريباً كان ، أو قيماً ، أو قاضياً ، أن يكاتب مملوكَ الطفل ؛ فإن المكاتبة في حكم التبرع المحض ؛ من حيث إنها إعتاق الرقبة بكسبٍ ، لو اطرد الملك ، لكان ملكاً للطفل .
وعند أبي حنيفة ( 2 ) لولي الطفل أن يكاتب عبده .
وليست الكتابة في معنى بيع مال الطفل نسيئة من مليء وفيّ على شرط الغبطة ، مع الاستيثاق ، كما تقدم في كتاب البيوع ؛ فإن ذلك يعد مجلبةً للمال ، ومكسبةً فيه ، بخلاف المكاتبة ، وسأذكر في تبرعات المكاتب قولاً جامعاً ، فيما نعتبر في كل تبرع ، ثم في حق كل واحد .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 276 .
( 2 ) ر . مختضر اختلاف العلماء : 4 / 415 مسألة : 2104 .