تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
النجوم ، فإقراره مقبول والحكم به نافذ ؛ فإنه أقر بما لو أنشأه في مرض الموت يصح منه ، وإقراره للمكاتب في معنى الإقرار للأجنبي ، وليس كالإقرار للوارث . 12541 - ولو كان كاتب عبدين في صحته ، ثم قال : استوفيت مالي على أحدهما ، فهذه المسألة لا اختصاص لها بالمرض والإقرار فيه ، وحكمها أنه إذا أَبهم الإقرارَ ، كان مطالباً بالبيان ، مرفوعاً إلى مجلس القاضي ، كما تمهد ذلك في نظائر هذه المسألة في إبهام الطلاق والعتق ، فلو أبهمَ ثم عيّنَ ، وقال : إني استوفيت نجومَ هذا ، فيعتق الذي عيّنه ، ولا تنقطع الطّلبة من جهة الآخر ، فأقله أن يدّعي عليه ، ولتكن دعواه : " إنك استوفيت نجومي " ، فإذا ادعى كذلك ، فالقول قوله ( 1 ) مع يمينه وبقي ( 2 ) الاستيفاء ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل ، رُدت اليمين على المكاتب ، فإن حلف ، حكمنا بعتقه ، وقد عَتَق الأول بالإقرار . ولو قال المكاتب الثاني : عنيتني بالإقرار الذي أبهمته ، فالأصح أن دعواه مردودة على هذا الوجه ؛ فإنه ليس يدعي حقاً ثابتاً ، وإنما يدعي إخباراً ، قد يكون صدقاً ، وقد يكون كذباً ، ولا اختصاص لما ذكرناه بهذه المسألة ، بل لو ادعى إنسان على أحد ، وقال : قد أقررتَ لي بألف ، فالذي ذهب إليه المحققون أن الدعوى على هذا الوجه لا تسمع ؛ فإنه لم يدع لنفسه حقاً . نعم ، لو ادعى ألفاً ، وأقام بينة على إقرار المدعى عليه بالألف ، لكان ذلك منتظماً مفيداً يحصّل الغرض . ولو مات هذا الذي أَبهم إقراره قبل البيان ، طالبنا الورثة بالبيان . ولكن اليمين المتوجهة عليهم عند التداعي تكون على نفي العلم ، فإذا حلفوا لا يدرون من عيّن موروثهم من المكاتبَيْن ، انقطعت الخصومة عنهم . ثم في المسألة قولان في أنا هل نقرع بين المكاتَبين ؟ أشهرهما - أنا نقرع بينهما ( 3 ) ، والقول الثاني - أنا لا نقرع ، حكاه الصيدلاني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قوله : أي السيد . ( 2 ) ( وبقي ) : أي إذا حلف المولى تستمر الكتابة ويبقى استيفاء النجوم . ( 3 ) لأنه عتقٌ استبهم ، والقرعة وردت في العتق . ( 4 ) لأنه دين استبهم ، ولا قرعة في هذا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 391 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب