عن المعني من الزكوات ( 1 ) ؛ إذ يتعلق بها سدّ الخلات ، وهو معنىً كلّي تدركه العقول [ بمباديها ] ( 2 ) ، ثم غير الجنس لا يجري فيها .
ووجدت في كلام بعض الأئمة ما يدل على أن غير الجنس يجزئ ، لأن هذا ملتحق بالمعاملات ، فلا يُنحى به نحو العبادات .
ثم ما أراه أن ما ذكر الشيخ وحكى الوفاق فيه معناه أن السيد لو جاء به لم يجبر المكاتب على قبوله ، فأما إذا قبله المكاتب ، واعتاض عن حقه ، جاز ذلك . وقد نقول : إذا منعنا نقل الصدقة وانحصر المستحقون أن لهم أن يعتاضوا عروضاً عن حقوقهم .
12535 - ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك أنه إذا لم يبق من النجوم إلا المقدارُ الذي لو حطه أو أعطاه ، لكان كافياً ، فقد قال الأئمة : لا يَسْقُط ذلك المقدارُ ، فإنا وإن جعلنا الحط أصلاً ، فللمولى أن يؤتي بدلاً عنه ، هكذا ذكر الأئمة . وقالوا : يرفعه المكاتب إلى الحاكم حتى يرى رأيه ، ويفصلَ الأمر في ذلك ؛ وإن امتنع أجبره على منهاج الحق .
وإن جعلنا الإيتاء أصلاً ، فقد قال القاضي : إذا بقي على العبد المقدارُ الذي لا اكتفاء بدونه ، ولم يجده العبد ، فللمولى أن يعجّزه ، ثم في تعجيزه إياه ، وعوده رقيقاً سقوطُ الإيتاء ، وارتفاع العقد من أصله ؛ وهذا عندي غيرُ صحيح ؛ فإن المكاتب إن وجب عليه ما بقي ، فعلى السيد مثله ، ونحن قد نقول في مثل هذا بالتقاصّ ، وأيضاً - فإن الإيتاء إنما شرع حتى لا يَعْجِز العبدُ بهذه البقية ، وإذا شهد أخصُّ مقاصد الحكم في أمرٍ ، لم تَسُغ مخالفتُه .
فقد انتظم أنا إن جعلنا الأصل الحط ، فلا تعجيز ، وإن جعلنا الأصل الإيتاء ، فقد نقل عن القاضي التعجيز ، وهو عندي وهم من الناقل . والوجه ما ذكرته ، ويبعد كل
هامش
( 1 ) أي أن الإيتاء في النجوم أقرب إلى التعبد ، وأبعد عن التعليل من الزكوات ، فكان تعين الإعطاء من عين ما أخذ لهذا .
( 2 ) مكان كلمة تعذرت قراءتها ، حيث رسمت هكذا " بماديها " . ( انظر صورتها ) .