عطف هذا على أحكام الكتابة الفاسدة ، فذكر الموتَ في الكتابة الفاسدة ، ورتّب عليه الجنون ، فبعُد حمل الجنون على ما جرى في الكتابة الصحيحة ، فلا محمل للنص إلا الحكم بانفساخ الكتابة الفاسدة إذا طرأ الجنون على المولى بخلاف ما إذا طرأ الجنون على المكاتب ، وهذا أحد الوجوه ، والفرق عسير .
12510 - ومن تمام الكلام في ذلك أنا إذا حكمنا بانفساخ الكتابة على معنى أن العبد لا يستقل إذا أفاق بكسبه ، فلو أدى ما شُرط عليه ، ففي حصول العتق وجهان ذكرهما الأصحاب : أحدهما - أن العتق لا يحصل ؛ فإن التعليق في الكتابة الفاسدة تبعٌ للكتابة وحكمها ، فإذا زالت قضية الكتابة ، تبع زوالَها زوالُ التعليق ، كما لو فسخ السيد أو المكاتب الكتابة من غير فرض جنون ؛ فإن الأصحاب مجمعون على أن الكتابة الفاسدة إذا فسخت ، لم يحصل العتق بالأداء بعد فسخها .
ومن أصحابنا من قال : يحصل العتق بالأداء بعد ارتفاع مقتضى الكتابة ؛ فإن التعليق قائم ، وليس كما لو فسخ ؛ فإن فسخه يتضمن رفع التعليق ؛ إذ حاصل التعليق في الكتابة الفاسدة تعليق على صفتين : إحداهما - الأداء . والأخرى - عدم الرجوع .
وإذا زالت الكتابة بالجنون ، لم يحصل فيه الرجوع عن التعليق .
وهذا خيالٌ لا حاصل وراءه ؛ فإن ما ذكرناه في التعليق على عدم الرجوع ضِمْن يحكم الفقيه به ، وقد لا يهجس في نفس المولى ، [ وهذا الحكم يزول بالجنون .
فإن قلنا : العتق لا ينفذ ، فلا كلام ] ( 1 ) ، وإن قلنا : العتق ينفذ ، فالوجه القطع بأنه لا تراجع ، فإن التراجع يتلقى من مالية الكتابة الفاسدة ، وقد زالت ، فبقي التعليق المحض .
ومن أصحابنا من أثبت الرجوع على العبد بالقيمة ، ومساقُه أن يتبعه الكسب ، وهذا في حكم [ البناء ] ( 2 ) على ما مضى في الحكم بارتفاع الكتابة الفاسدة ، فإنا إذا
هامش
( 1 ) عبارة الأصل هكذا : " وهذا الحكم يزول بالجنون إن كان يزول ، إن قلنا : العتق لا ينفذ ، فلا كلام " والتعديل بالحذف والإضافة من عمل المحقق .
( 2 ) في الأصل : " الندم " .