فإن قيل : لو كان نصفه حراً وقد حصل له مال بنصفه الحر ، فكاتب مالك الرق في نصفه النصف المملوك كتابة حالّة ؟
قلنا : اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من جوّز هذا لتمكنه من تأدية النجم ، واقتران القدرة والملك بالعقد ، ومن أصحابنا من منع ذلك .
والذي يستقيم على تحقيق الأصول المنع ؛ فإنا لا نعتمد ما ذكره الأصحاب من تحقق العجز في أول الحال ، بل التعويل عندنا في اشتراط [ التأجيل ] ( 1 ) الاتباعُ ، وهذا يطرد في الصور ، فلا تجوز الكتابة إلا على حسب ما عُهدت عليه .
فإن قيل : لو كاتب عبدَه على نجمين بينهما لحظة ، وكل نجم مالٌ جم ، ويبعد الاستمكان من مثله في مثل ذلك الزمان ، فما الجواب ؟
قلنا : أما من اعتمد اقتران العجز ، فقد طردوا وجهين في هذه الصورة : أحدهما - الجواز لتصور الإمكان ، ثم إن لم يتفق ، فأصل التعجيز ممهّد . ومن أصحابنا من لم يصحح ذلك ؛ لأن ما يندر الاقتدار عليه ، فهو في عقود المعاوضات كالمعجوز عنه ، ولهذا بَطَل السلمُ فيما يعزّ وجوده بطلانَه فيما يُستيقن عدمه .
وهذا لا أصل له مع الاتفاق على مبايعة المعسر الذي لا يملك شيئاً ، مع إثبات ثمن قد لا يستقل به ذوو الثروة والغِنَى ، وقد سمعت شيخي في بعض مجالس الإفادة يحكي وجهاً في فساد البيع ، إذا كان الثمن زائداً على قيمة المبيع ؛ فإن القيمة إن كانت مثلَ الثمن ، أمكن صرف المبيع إلى الثمن .
وهذا بعيد لا أصل له ، وإن نحن اتبعنا مورد الشرع ، ولم نتمسك باقتران العجز ، أمكن إجراء الوجهين : فأحدهما - على اتباع صورة التنجيم والتأجيل ( 2 ) . والثاني - أن ذلك ممتنع ؛ فإنا وإن اتبعنا ، فلا ننكر فهم معنى المواساة ؛ وإذا بعُد الإمكان ، بطلت المواساة ، وهذا يناظر اختلافَ القول في إلحاق المحارم بالأجنبيات في اللمس الناقض للطهارة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " التعجيل " وهو سبق قلم واضح .
( 2 ) أي يجوز العقد لأنه جرى على الاتباع في وجود صورة التنجيم والتأجيل .