تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقد ذكر القاضي وجهين فيه إذا أسلم إلى مكاتَب عقب قبول الكتابة سلماً حالاًّ ، وهذا بعينه هو الذي ذكره شيخي رضي الله عنه في البيع من المعسِر ، ولكن بين المسلم فيه والثمن فرق على حال ؛ ولذلك امتنع الاعتياض عن المسلم فيه ، [ وفي ] ( 1 ) الاعتياض عن الثمن قولان ، فالإسلام إلى المعسِر كالإسلام إلى المكاتب على أثر قبول الكتابة ، فأما الثمن ، فيحتمل ما لا يحتمله المسلم فيه ، ولهذا ذهب معظم الأصحاب إلى أن انقطاع جنس الملتزم ثمناً لا يوجب انفساخ العقد ، وفي انقطاع المسلم فيه قولان . وذهب المحققون إلى التسوية بين الثمن والمسلم فيه في جميع ذلك ، وهذا يخرج حَسَناً ( 2 ) على إثبات حق الفسخ للبائع إذا أفلس المشتري بالثمن . 12492 - ثم قال الشافعي : " ولو كاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والعين إلى عشر سنين . . . إلى آخره " ( 3 ) . مقصود الشافعي قطعُ وَهْم من يتوهم منعَ المزيد على نجمين ، فالنجمان هما الأقل ، ولا منتهى لما يجوز من المزيد على التراضي ، ولا يشترط اتفاق النجوم في القدر ، ولا استواء الأزمنة المتخللة . ثم قال الشافعي : " ولا يَعتِق حتى يقول في الكتابة : إذا أديت ، فأنت حر . . . إلى آخره " ( 4 ) . هذا ما قدمناه في أول التدبير ، فالنص أن لفظ التدبير صريح في موضوعه ، ولفظ الكتابة ليس صريحاً حتى يقترن بالتصريح بتعليق الحرية على أداء النجوم . وقد ذكرت اختلافَ الطرق في النقل والتخريج ، وتنزيلَ النصين منزلتهما والفرقَ
هامش
( 1 ) في الأصل : " وعن " والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) كذا في الأصل . ويمكن أن تقرأ " حيناً " . وعبارة الغزالي في هذا الموضع : " ومن المحققين من رأى التسوية بين الثمن والمسلم فيه في جميع الأحكام وهو متأيّد بمذهب الشافعي في إثبات الفسخ بسبب الإفلاس بالثمن " ( ر . البسيط : 6 / ورقة : 199 يمين ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 274 . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 274 .