أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق " يقتضي إعطاء مع إمكان التمليك ، وسنأتي في هذا بما يكشف الغطاء في فصل الكتابة الفاسدة ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
قال : " وما جاز بين المسلمين في البيع والإجارة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12490 - كل ما جاز أن يكون عوضاً في البيع والإجارة والنكاح ، جاز أن يكون عوضاً في الكتابة ، إذا كان موصوفاً في الذمة منجماً ، وهذا يستند إلى ما مهدناه .
فإذا التزمنا الاتباعَ ، وسوّغنا معاملة الرجل ملكه بملكه للحاجة التي أومأنا إليها ، فلا حاجة بعد تمهيد هذا إلى مخالفة قياس المعاوضات ، فيجب أن نرعى فيها من الإعلام ما نرعاه في عقود المعاوضات . ثم تختص الكتابة بكون عوضها واقعاً في الذمة ؛ لأن العبد لا يملك عيناً ، وما في يده من الأعيان لمولاه ، أو لأجنبي ، ولا يصح إيراده الكتابة عليها .
فإن قيل : كسبه - لو اطرد الرق - لمولاه .
قلنا : غيرَ أن الكتابة تملكه الكسب ، ولا تملكه الكتابة عيناً من أعيان مال السيد ؛ فليكن عوضُ الكتابة موصوفاً في الذمة بمثابة المُسلَم فيه إن كان عَرْضاً ، وإن كان نقداً غالباً أغنت العادة عن ذكر الأوصاف ، كصنيعها في المعاوضات ، وأثبت أبو حنيفة ( 2 ) العبد المطلق عوضاً ، أو صرفه إلى عبد وسط .
فصل
قال : " ولا يجوز على أقل من نجمين . . . إلى آخره " ( 3 ) .
12491 - التأجيل ركن في الكتابة عند الشافعي رضي الله عنه ، وكذلك التنجيم ؛ فلا تصح المكاتبة إلا على نجمين فصاعداً ، ومعتمد المذهب الاتباعُ ، ولم يثبت عن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 274 .
( 2 ) ر . حاشية ابن عابدين : 5 / 62 .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 274 .