أشرنا إليه [ من ] ( 1 ) أنه إذا لم يكن كسوباً ، صار وبالاً بعد العتق يتكفف الوجوه .
والثاني - أنه تستحب إجابته ؛ فإن أرباب الزكوات إذا رأوا رُشدَه وخيرَه ، رغبوا في تخيّره لصرف سهم المكاتبين إليه ، وهذا الوجه يعتضد بظاهر قوله تعالى : { إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] ؛ فإنه ليس في سياق الآية التعرض للكسب .
فأما إذا كان غير رشيد ، وكان كسوباً ، فلم ير أحد استحبابَ كتابته ؛ لأن من لا يوثق به ، فلا تعويل على معاقدته .
وهذا الفصل على ظهوره يستدعي مزيد كشف ؛ فإن الإعتاق قُربةٌ في العبد ، كيف فرض العبد محبوبٌ . وما ذكر من مصير العبد كلاًّ ، لا تعويل عليه ؛ فإن تنجيز العتق محبوب مع ذلك ، فالتعويل على أنا لا نستحب للعبد المكاتبة ؛ فإن الكتابة لا تنجز العتق ، وإذا لم يكن أمانة وقوة ، فيبعد رجاء العتق بطريق الكتابة ، ولا يندب السيد إلى إيقاع الحيلولة بين نفسه وملكه من غير ظهور الرجاء في العتق . فهذا هو الأصل .
12488 - ثم ذكر الشافعي في بعض مجموعاته لفظة ، ننقلها لغرض ، قال : " أما أنا ، فلا أمتنع - إن شاء الله - من كتابة عبد جمع القوة والأمانة " وظني أن ما حكاه صاحب التقريب مأخوذ من هذا ، فإن كان كذلك ، فلا وجه له ؛ فإن الشافعي قال هذا بإيثاره في حق نفسه الخروجَ عن الخلاف ، وابتدار الأحب والأفضل ، وهذا كقوله : لو كنت أنا الواجد ، لخمست القليل والكثير ، ولو وجدت تجارة ، لخمستها ، وقال : أما أنا ، فلا أَقْصر فيما دون ثلاثة أيام ، وإن كان القصر مباحاً لي .
ومثل ذلك كثير .
فصل
قال : " ولا يكون الابتغاء من الأطفال والمجانين . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12489 - كتابةُ الطفل باطلة ، وكذلك كتابة المجنون ، وتيمن الشافعي في ذلك بظاهر قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ } [ النور : 33 ] ، وقال : لا يكون الابتغاء من
هامش
( 1 ) في الأصل : " في " .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 274 .