تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فنصيبي حر ، فلا يحكم بعتق واحد منهما في ظاهر الحكم إذا كانا معسرين ؛ فإن نصيبهما كعبدين ، ولا سريان ، ولكن نعلم باطناً أنه قد عَتَقَ نصيبُ أحدهما . ولكن لو اشترى أحدهما نصيب صاحبه فنحكم الآن بأن نصف العبد حر ، ولكن لا سريان والفرضُ في المعسر . ولو جاء ثالث ، واشترى النصيبين جميعاً ، فيصح الشراء ، ولكن إذا اجتمع النصيبان في يده حكم بعتق النصف ، وتعليل ذلك بيّن . ثم قال القفال : لا يرد ما اشتراه عليهما ولا على واحد منهما ؛ فإن كل واحد منهما يزعم أن نصيبه مملوك ، والمشتري يزعم أن النصف منه حر . وحكى الشيخ عن بعض الأصحاب أن المشتري إذا لم يعلم ما جرى لهما من التعليق ، واشترى نصيبهما ، ثم تبين له ذلك ، فله الرد عليهما جميعاً ، ويجعل الاطلاع على ذلك سبباً مثبتاً للخيار . وهذا هَوَسٌ . ولا ينبغي أن يعدّ مثله من المذهب ؛ لأنا لو جوّزنا له الرد ، لعاد كل واحد من الشريكين إلى نصيبه ، وزال العتق المحكوم به . هذا كله إذا كانا معسرين . فأما إذا كانا موسرين والمسألة كما صورناها في النفي والإثبات ، فنحكم بعتق جميع العبد ؛ تفريعاً على قول تعجيل السراية ، فإن كل واحد منهما يُقرّ بأنه قد عتق نصيبُه ، إما بإنشائه ، وإما بسراية العتق من نصيب صاحبه إلى نصيبه . فإن ادعى كل واحد على صاحبه قيمةَ نصيبه وتحالفا ، فلا يستحق في ظاهر الحكم واحد على صاحبه شيئاً . وإن فرعنا على أن السراية لا تتعجل ، لم نحكم بعتق نصيب واحد منهما . فرع : 12403 - إذا خلف ثلاثة من البنين ، وكان في أيديهم جاريةٌ وولدُها ، فادعى أحدهم أن هذه الجارية أمُّ ولد أبينا والولد ولدها منه ، وهو أخونا ، وزعم الثاني أن الجارية أمُّ ولدي ، وهذا ولدي منها ، وادعى الثالث أن الجارية مملوكةٌ لي وولدها رقيقي وعبدي ، وأيديهم ثابتة عليها .