وإن كان الابن موسراً ، نظر : فإن كان الأب كسوباً قَبله ، وإن كان زمناً ، لم يقبله ، لأن الطفل يتضرر بالتزام النفقة ، والأمر كذلك - وإَن اتسع مال الطفل ، فلا ينبغي أن نرتاع من التهاويل العريَّة عن التحصيل .
وإذا وُهب من الطفل بعضُ أبيه ، والطفل معسر ، قبله القيم كسوباً ، كان الأب أو زمناً ، ويَعْتِق عليه ذلك القدرُ ؛ إذ لا تضرر بوجه ، وإن كان الطفل موسراً والأب كسوب ، فهل يقبل القيم بعضَه ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يقبل ؛ إذ لو قبله ، لاحتجنا إلى تقويم الباقي عليه ؛ فيتضرر ، والثاني - يقبله ، ويعتق عليه ذلك القدر ، ولا يقوّم عليه الباقي ، فيصح مالا ضرر فيه ، ويُمنع ما يتضرر به .
ولو كان الأب زمناً والطفل موسراً ، فلا يصح قبوله له ، ولا أحد يصير إلى أنه يصح القبول ، ثم لا تجب النفقة ، فإن دفع ( 1 ) النفقة لا سبيل إليه ، وعتق بعض الأب قد ينفك عن التقويم في بعض الصور .
مسائل وفروع
12388 - مسألة : إذا أعتق الحملَ في البطن ، وكان ملكاً له ، نفذ .
ولو كانت الأمة حائلا ، فقال : كل ولد تلدينه ، فهو حر ، فعلقت بولد وولدته ، ففي المسألة وجهان ، وهذا يقرب من تعليق العبد الطلقةَ الثالثة في حالة الرق ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الطلاق .
ولو قال : أول ولد تلدينه حر ، والتفريع على تصحيح التعليق فيما يتجرد العلوق به ، فإذا ولدت ميتاً ، ثم حيّاً ، انحلت اليمين بالأول ، ولم يعتِق الثاني عندنا ، خلافاً لأيي حنيفة ( 2 ) ، والمسألة مشهورة معه .
12389 - مسألة : إذا قال لعبده - وهو أصغر سناً منه : " أنت ابني " إن كان بالغاً ، فصدقه ، ثبت النسب ، وعَتَقَ ، وإن كذبه ، عَتَقَ ، والقولُ قولُ العبد في نفي النسب .
هامش
( 1 ) دفع النفقة : المراد ردّ وجوبها والتزامها ، وليس الدفعُ بمعنى الأداء مراداً هنا .
( 2 ) ر . طريقة الخلاف : 150 ، مسألة : 63 ، إيثار الإنصاف : 185 ، الغرة المنيفة : 167 .