تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وهذا كقولهم إذا غاب العبد وانقطع الخبر ، فهل يجب على المَوْلى إخراجُ فطرته ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يجب تغليبا لبراءة الذمة ، والثاني - يجب لاعتقاد الحياة ، وكذلك إذا أعتقه مالكه عن ظهارٍ ، فهل تبرأ ذمته في الحال ، فعلى ما ذكرناه : في قولٍ نقول : الأصل اشتغال الذمة ، فلا براءة إلا بثت ، وفي قولٍ : الأصل بقاء العبد ، فلا حكم بالموت والفوت إلا بثبت ، فهذا هو المسلك ، ولا معنى لإكثار الأمثلة بعد وضوح المقصود . نعم ، مِن حكم تقابل الأصلين أن يَدِقّ النظرُ في محاولة ترجيح جانب على جانب . ولو لم يسلِّم الغارم السلامةَ الخِلْقية ، بل قال : خلق أكمه ، أو بِفَرْد عينٍ ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أن الغارم مصدق ، فإنه لم يسلم أصلاً حتى يُنسبَ بعد تسليمه إلى زواله ، وقال العراقيون : في هذه الصورة قولان مبنيان على القولين فيه إذا اختلفا في مقدار القيمة مطلقاً ، فإنا إذا صدقنا من يدعي الزيادة ، فليس معه أصل في دعوى الزيادة . ومع هذا أجرينا قولاً في تصديق الطالب ، ولا فرق بين أن يدعي مزيداً مطلقاً لا يستند إلى أصل ، وبين أن يدعي مزيداً في أصل الخلقة ، بل هذا أقرب ؛ فإن سلامة الخلقة معتادة ؛ والكمه نادر ، وادعاءُ الزيادة المطلقة ليس فيها استناد إلى اعتياد . وليتّخذ الفقيه هذا الفصل معتبره إن كان يبغي أن تتميز له صور تقابل الأصلين عن غيرها ، فالقولان في الاختلاف المطلق في مقدار القيمة ليسا من تقابل الأصلين ، بل أصح القولين تصديق الغارم . والقول الثاني موجه باعتبار قول من يُزال ملكه بعوض . وهذا ضعيف ؛ لأن هذا الكلام كالمشير إلى تراضي المعاوضات ، والملك يزول بسبب القهر ، فهو من فن الإتلاف . وإذا رجع النزاع إلى ادعاء نقص بعد تسليم السلامة ، فهذا من صور تقابل الأصلين ؛ إذ أصل براءة الذمة يعارض أصلَ السلامة ، ( 1 وإذا لم يسلم الغارم السلامة 1 ) ، فهذا يَخْرُج عن قالب تقابل الأصلين ، فإن الغارم لم يسلم أصلَ السلامة ، وإن تكلف متكلف ، وقال : الأصل في الناس السلامة ، كان مبعداً ، ومن
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 5 ) .