تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فصل قال : " ولو أعتق شريكان ، لأحدهما النصف ، وللآخر السدس . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12359 - صورة المسألة : عبد بين ثلاثة ، لواحد نصفه ، ولواحد ثلثه ، ولآخر سدسه ، فأعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما ، ووقع العتقان معاً ، وتصوير الاجتماع أن يتلفظا معاً أو يوكلا وكيلاً بإعتاق نصيبهما حتى يعبر عنهما بعبارة واحدة ، فإذا نفذ العتقان معاً ، وكانا موسرين - والتفريع على قول التعجيل - فيسري العتقان إلى الثلث الباقي ؛ وفي كيفية التقويم على صاحب النصف والسدس قولان : أحدهما - يُقوَّم عليهما على عدد الرؤوس بالتسوية ، ولا نظر إلى اختلاف الملكين . والثاني - أن التقويم يقع عليهما على قدر الأملاك ، فيغرم صاحب النصف ثلاثة أرباع قيمة الثلث ، ويغرم صاحب السدس ربعَها ، ونَقْلُ الملك والولاء يقعان على هذه النسبة . والقولان يبتنيان على أن الشفعة على عدد الرؤوس ، أم على قدر الأنصباء . هذا هو المسلك المرضي . وقال بعض أصحابنا نقطع بالتقويم على عدد الرؤوس هاهنا ؛ لأن سبيل التقويم فيما نحن فيه كسبيل تغريم الجناة الأرش إذا سرت الجراحات . ثم اختلاف الجراحات في الصورة لا يوجب تفاوتاً ، حتى لو جَرَحَ أحدُ الجارحين مائةَ جراحة ، وجرح الثاني جراحةً واحدة ، وسرت الجراحات إلى الزهوق ، فالدية نصفان بينهما . وهذا ليس بذاك ؛ فإن سراية الجراحات صورةٌ وعِيان . وقد يغمض مبلغ آثار السرايات ، وقدرُ وقعها ، وصُوَرُ الجراح لم تقتل ؛ فإنها لم تكن مذفِّفة ( 2 ) ، فلما غمض الأمر ، وزعنا على الرؤوس ، والسراية فيما نحن فيه حكم ، والحكم محال على الشرع ، فينبغي أن نثبته على موجب القياس في الشرع .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 269 . ( 2 ) ت 5 : " مذافة " .