فصل
قال : " ولو اختلفا في قيمة العبد ، فيها قولان . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12360 - إذا اختلف المعتِق وشريكه في قيمة العبد ، وتعذر معرفتها بأن مات العبد ، وتقادم العهد ، وعسر الرجوع إلى اعتبار صورته وصفته ؛ فإذا اختلفا في القيمة على الإطلاق ، ففي المسألة قولان : أحدهما - القول قول المعتِق ؛ لأنه الغارم كما في ضمان الإتلافات ، وهذا اختيار المزني . والقول الثاني - القول قول صاحب النصيب ؛ فإنه يُستَحَقّ عليه ملكُه بعوض ، فيجب أن يخرج ملكه من يده بحكم قوله .
والأَوْلى عندنا بناء القولين على أنه إذا اشترى الرجل عبدين ، وتلف أحدهما في يده ، وأراد أن يردَّ الثاني بالعيب ، وجوزنا تفريق الصفقة في الرد ، فلو اختلفا ، فقال المشتري : كان قيمةُ العبد التالف خمسمائة ، وقيمة الباقي ألفاً ، فرُدَّ عليّ ثلثي الثمن ، والبائع يقول : بل قيمة التالف ألف ، فلا أرد إلا نصف الثمن ، فالقول قول من ؟ في المسألة قولان .
وهذا البناء ليس كما نؤثره ؛ فإن تلك القيمة ليست قيمة مغرومة ، والقيمة فيما نحن فيه مغرومة ، فالأصل أن يكون القول قولُ الغارم ، فلا وجه إلا الاقتصار على توجيه القولين بما يمكن .
12361 - ثم قال : " ولو قال : هو خباز ، وقال الغارم ليس كذلك . . . إلى آخره " ( 2 ) .
وهذا من تتمة القول في الاختلاف في القيمة . فإذا مات العبد - والرجوع إليه - فقال المغروم له : كان العبد خبازاً ، أو كاتباً ، وأنكر الغارم ذلك ، فقد ذكر العراقيون فيه طريقين : قالوا : من أصحابنا من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أن القول قول الغارم ، والثاني - القول قول الطالب ، والقولان مبنيان على أنهما إذا اختلفا في
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 269 .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 269 .