إلزامه ، بل نُثبته عند حصول السراية ، حتى لو ماتت الجارية - وفرعنا على أن السريان لا يتصور بعد موتها - فلا مهر على الواطىء في مقابلة النصف الذي كان مملوكاً له ، واستمر الملك فيه - وهذا كله تفريع على وجهٍ لا أصل له .
وإذا جرينا على العادة في طلب النهاية - ونحن نفرع على ضعيف ، أفضى التفريع إلى أمور بديعة .
12356 - ثم قال المزني : " وسواء كان بين مُسلمَيْن أو كافرَيْن أو مسلم وكافر " وأراد بذلك أن العبد إذا كان مشتركاً بين كافر ومسلم ، فأعتق الكافر نصيبه ، وقلنا : لا يصح من الكافر شراءُ العبد المسلم - وكان العبد مسلماً - فعلى هذا هل يُقوّم عليه نصيب الشريك ؟ في المسألة وجهان ، وهو بمثابة شرائه أباه المسلم ، وقد قدمنا الخلاف فيه .
والنقل بالسراية - على قول التعجيل - أولى بالصحة من شراء العبد ، فإن ذلك عقد اختيار ، والنقل يحصل اضطراراً إذا عجلنا السراية ، فكان أولى بالنفوذ . نعم ، إذا فرعنا على قول التأخير ، فبذْلُه القيمة ليعتِق نصيبُ صاحبه يضاهي شراءه من يعتق عليه مع فرق أيضاً ، فإن هذا البذل واجب لو قلنا بالسراية ، وشراء الأب لا يجب .
ثم فرض المزني عبداً مسلماً بين كافر ومسلم ، وما ذكرناه من ترتيب المذهب في السريان ومنعه إنما نشأ من إسلام العبد ، وما نشأ فيه من إسلام الشريك ، ولكنه صوَّر عبداً مسلماً بين مسلم وكافر ليبني عليه أن المسلم لو أعتق ، نفذ عتقه في نصيب الكافر ، والكافر إذا أعتق ، لم ينفذ عتقه على وجهٍ لبعض الأصحاب ، وهذا لم يأت به المزني ليحتج به ، وإنما أجراه في عُرض الكلام .
12357 - ومما تعلق به أن قال : إذا أعتق الشريك الموسر وألزمناه قيمة نصيب صاحبه ، فالاعتبار في القيمة بيوم الإعتاق ، لا بيوم التقويم ، فدلّ أن العتق يتنجز باللفظ .
وهذا الذي ذكره فرّعه الأصحاب على القولين في التعجيل والتأخير ، فنقول : إن عجلنا السراية ، فلا شك أنا نعتبر قيمة يوم الإعتاق ؛ فإن إتلاف ملك الشريك يحصل
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 220
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٢٠