12355 - وفرع صاحب التقريب على قول التأخير مسألةً في التصرف ، فقال : إذا أعتق أحد الشريكين نصيبَه من الجارية المشتركة ، وقلنا : لا يسري العتق قبل الأداء ، فلو وطئ الشريك الثاني الجارية ، فهل يلتزم المهر ؟ أما نصف المهر ، فيلزمه في مقابلة النصف الحر ، وليقع الفرض في وطءٍ محترم ( 1 ) ، أو في تصوير الضبط والإكراه ، فأما النصف الثاني من المهر - فقد ذكر صاحب التقريب فيه وجهين : أحدهما - أنه لا يلزم ، لأن وطأه صادف ملكاً في ذلك النصف - وهذا هو الذي لا يجوز غيره . وليس هو من قبيل التصرفات التي يمتنع بها جريان العتق ، حتى يجري الاختلاف فيها .
والوجه الثاني - أنه يجب عليه في مقابلة ملكه نصفُ المهر للشريك ، وهذا بعيد ، ولكن الممكن في تخريجه أن الملك وإن كان ثابتاً للواطىء ، فهو مستحقَّ الانقلاب إلى المعتِق ، فصار كأنه منقلب إليه . وهذا يناظر وجهاً ضعيفاً في أن البيع إذا كان فيه شرط خيار ( 2 ) وقلنا : الملك للبائع ، فلو وطئت الجارية بشبهة ، ثم أفضى العقد إلى اللزوم ، فقد قال بعض أصحابنا : المهر للمشتري ؛ نظراً إلى مصير الملك إليه في المآل ، كذلك هذا الملك يصير إلى المعتق في المآل .
ثم لو قال قائل : هلا صرفتم هذا النصف من المهر إلى المعتقة أيضاً ؛ فإن هذا الملك إلى الزوال .
قلنا : لا ننكر احتمال هذا ، أما صاحب التقريب ، فقد أثبته للشريك المعتِق ، ووجهه أن الملك ينقلب إليه ، ثم يترتب العتق ، ولا يمكن توجيه هذا إلا بهذا الطريق . فيجوز أن يقال : إذا كان ملك الواطىء لا يدرأ المهر عنه ؛ لأنه مستحقَّ الانقلاب ، فالملك الذي نقدّره للمعتق أولى بأن يكون مستحقَّ الانقلاب ، فإنه في حكم الحاصل الزائل ، فيتجه صرف هذا النصف إليها أيضاً .
ويخرج من هذا أنا إن أثبتنا المهر في مقابلة النصف المملوك ، فيجب ألا ينجز
هامش
( 1 ) ت 5 : " محتوم " .
( 2 ) ت 5 : " خلاف " .