تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حكمياً ، والترتب الحكمي أغلب ؛ لأنه لا يقع ( 1 ) على وقتين محسوسين ، فَيُفْصَل أحدُهما عن الثاني ، وإنما هو تقدير لا يدركه الحس ، وترتيب العتق بالفاء تصرفٌ مقتضاه تقسيم الوقت تعقيباً وترتيباً . وهذا لا يشفي الغليل إذا كان لا ينفصل العتق المعلق عن إعتاق الشريك بفاصل زماني ، فلا شك في اجتماع وقت السراية والعتق المعلق ، وإذا فرضنا لنقل الملك زماناً ، ولنفوذ العتق بعده زماناً ، اقتضى هذا استئخار عتق السراية عن العتق المعلق من طريق الزمان . فلا خروج عن السؤال إلا بأن نقول : العتق المعلق يصادف ملكاً [ مستحَقَّ ] ( 2 ) الإزالة ، وقد ذكرنا وجهين على قول التأخير في أن الشريك الثاني إذا أعتق نصيبه هل ينفذ عتقه ؟ فإذا فرّعنا على أنه لا ينفذ عتقه ، لم يبق إشكال في تغليب السراية على قول التعجيل ، وإنما السؤال على الوجه الثاني - وهو إذا قلنا : ينفذ عتق الشريك الثاني في نصيبه بعد تقدم عتق الأول ، فعلى هذا تغلّب السراية على قول التعجيل أيضاً . والسبب فيه أن الملك الذي يستحق نقله بالسراية مختطف مستوفًى منتزع عن إمكان التصرف على وجه لا تبقى فيه خِيَرةٌ للمختار ، فلما عظم هذا الاستحقاق ، اتّحد المذهب في امتناع نفوذ عتق المعلِّق ، ونحن إذا نفذنا عتق الراهن ، فهو لتغليبنا العتق على حق المرتهن ؛ لما يختص الملك [ به ] ( 3 ) من السلطان ولهذا لا ينفذ بيعه ، وهاهنا إذا كان الملك مستحقاً للمعتق بسريان العتق ، امتنع نفوذ عتق المعلِّق فيه . فكأنا نتخيل مراتب نقسط عليها أقدار الفقه : فعتق الراهن - إن نفذ - فسببه أن العتق أقوى من حق الاستيثاق ، وعتق الشريك الثاني - على تأخير السراية - أولى بألا ينفذ ؛ لأن الحق الثابت في ملكه على اللزوم سببه عتقٌ أيضاً . وإذا فرعنا على قول التعجيل ، فالملك مختطفٌ من البين ، حتى كأن لا ملك ، وعتق المعلِّق محمول على اختياره ، وهذا هو الممكن في ذلك .
هامش
( 1 ) ت 5 : " لأنه يقع " . ( 2 ) في الأصل : " يستحق " . والمثبت من ( ت 5 ) . ( 3 ) في الأصل : " فيه " . وعبارة ( ت 5 ) : " لما يخصّص به الملك من السلطان " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 217 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب