تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
12352 - فإذا ثبت ما ذكرناه من الخلاف في نفوذ عتق الشريك الثاني بعد إعتاق الأول ، فنعود بعد هذا إلى غرض المسألة ، ونقول : إذا قال أحد الشريكين : إذا ( 1 ) أعتقتَ نصيبك ، فنصيبي حر ، فهذا نفرّعه على قولَي التعجيل والتأخير : أما التفريع على التعجيل ، فإذا جرى هذا التعليق من أحد الشريكين ، فقال لصاحبه : إذا أعتقت نصيبك ، فنصيبي حرٍ ، فإذا أعتق المخاطَب نصيبه عَتَق عليه العبد إنشاء وسراية ( 2 ) ، ولم يعتق نصيب المعلِّق بحكم التعليق ، فإن قوله : " فنصيبي حر " يقتضي التعقيب ، فإذا أعتق المقول له ، فالسراية من حكم لفظه ، فتغلِبُ السرايةُ حصولَ عتق المعلِّق في نصيب نفسه بحكم التعليق السابق . وهذا مما اتفق الأصحاب عليه إذا فرعنا على قول التعجيل . فإن قيل : هلا كان عتق المعلِّق أولى بالنفوذ ؛ فإنه يوافق وقت السريان ؟ وهذا السؤال يقوَى بما مهدناه من أن الملك ينتقل إلى المعتِق ، ثم يترتب عليه السريان ، فلا بدّ من وقوع العتق بالسريان مترتباً على النقل ، والعتق المعلَّق يلاقي وقت نقل الملك ، ولأجل هذا السؤال قال المروزي : يحصل العتق متصلاً بإعتاق الشريك غيرَ مترتب ، وهذا لا يُنجْيه من السؤال وغائلته ؛ فإن الترتّب [ على نقل الملك إن رُفع من البين ، ] ( 3 ) بقي مصادمةُ العتق المعلَّق للعتق بالسراية ، وهذا كافٍ في إشكال السؤال . ثم سبيل الجواب في هذا أن نقول : العتق المعلق مرتب على نفوذ عتق الشريك ترتيباً اختيارياً ، وحصول العتق على طريق السراية ، يترتب على نفوذ العتق ترتباً
هامش
( 1 ) أعاد المسألة بنصها واضعاً ( إذا ) مكان ( مهما ) مما يؤكد صحة تقديرنا في استعماله ( مهما ) بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) إنشاءً في نصيبه ، وسراية في نصيب شريكه . ( 3 ) عبارة الأصل : " فإن الترتب يحط نقل الملك أو رفع من البين . . . إلخ " والمثبت عبارة ( ت 5 ) . والمعنى أننا لو قلنا بقول أبي إسحاق المروزي ، أي بحصول العتق متصلاً غير مترتب على نقل الملك ، فهذا لا ينجي من السؤال ، لأننا لو رفعنا من البَيْن تقدير نقل الملك ، فسيبقى مصادمةُ العتق المعلِّق للعتق بالسراية . هذا معنى العبارة ، والله أعلى وأعلم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 216 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب