ملك المدعى عليه ، ولم يثبت الاستيلاد فيّ ، فهل تُردُّ الجاريةُ على المدعَى عليه ؟ ذكر الشيخ فيه وجهين : أحدهما - نردها ؛ فإن الحق لا يعدو المدعي والجارية وقد أقر ، وهذا لا أصل له . والوجه الثاني - وهو الذي يجب القطع به - أن الاستيلاد لا يزول ؛ من جهة أنه لزم وتأكدت عُلقة الحرية ، فلا سبيل لهما إلى إبطالها ، وأما الولد ، فالحرية فيه لا ترتد ( 1 ) وفاقاً .
فرع :
12296 - قال الشيخ ( 2 ) : من اشترى داراً ، وقبضها ، فجاء إنسان وادعاها ، وأقام البينةَ عليها ، وانتزع الدار من يد المشتري ، لما ثبت استحقاقُه ، فهل يرجع المشتري بالثمن على البائع ؟ نُظر : فإن لم يقل المشتري الدار لي ، وكانت لمن باعها مني ، ولكنه ردد قولَه ، ولم يصرح بذلك ، فإذا ثبت الاستحقاقُ ، رجع إلى البائع ، ولو قال صريحاً : هذه الدار لي ، ملكتُها ، فهذا إقرار منه للبائع بالملك ، فإذا قامت عليه البينة ، فهل يرجع بالثمن ؟ ذكر ( 3 ) وجهين : أحدهما - لا يرجع ؛ لأنه يؤاخذ بإقراره ، وكان يمكنه أن لا يصرح بادعاء الملك ، والثاني - أنه يرجع ، فإنه أقر لظاهر الحال ، فلما قامت البينة جُعل كأن الإقرار لم يكن .
وكان شيخي يقطع بهذا ، وإليه ميل المفتين .
12297 - ثم قال الشيخ : لو اشترى جاريةً بالغة ، فادعت في يده أنها حرة الأصل ، ولم يثبت عليها الرق بإقرارها ، ولا ببينة تشهد ، ولم تُعهد مسترقَّة في الصغر ، فالقول قولها . وهذا مما مهدناه .
فإذا ادعت الحريةَ وصدقناها مع يمينها ، فالمشتري هل يرجع بقيمتها على البائع ؟ نظر ؛ فإن لم يصرح بكونها مملوكة عند التفاوض في الخصومة ، فيرجع بثمنها على البائع ، وإن قال في الخصومة : أنت مملوكة ، ثم حلفتْ ، قال : فلا يرجع على [ البائع ] ( 4 ) لإقراره بالملك ، وقطع القول به .
هامش
( 1 ) ت 5 : " لا تزيل " .
( 2 ) الشيخ : المراد الشيخ أبو علي السنجي ، وهو المراد غالباً إذا أطلقه الإمام .
( 3 ) ت 5 : " ذكروا " ، والذي ذكر هو الشيخ أبو علي .
( 4 ) في الأصل : " المشتري " . وهو سبق قلمٍ واضح .