تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثم القاضي في طريقه ذَكَر تفصيلاً دقيق المُدرك ، فقال : إذا قال الشاهد : أشهد على ما كان من السبب ، ولست أعلم ما يخالفه ، فهذا كافٍ . ولو قال : لستُ أدري أكان أو لم يكن ، وأبدى هذا إبداءَ مرتاب متشكك غيرِ معتضدٍ باستصحاب الحال ، فهذا [ يخرم ] ( 1 ) الشهادة ، والفصلُ بين أن يبدي رَيْباً وبين أن يبدي استمراراً ، ويعبر عنه بأني لا أدري زوالاً [ مستبينٌ ] ( 2 ) للفطن ، هذا تردد الأصحاب . وهو من الأصول التي يعظم وقعها في العلم والجهل . ويخرج من كلام القاضي أن البينة لو شهدت على الملك أمس ، ولم تتعرض لما يُشعر بالاستمرار والدوام ، ولم يقل : " ولا أعلم زوالاً " ، ولم يبدِ رَيْباً ، فهذا يلتحق بالقولين ، ولا يكون شهادة بالملك الناجز . 12273 - ومن أهم ما يجب الاعتناء به أن البينة لو تحملت الشهادة على إقرار مؤرخ بتاريخٍ في ملك أو يدٍ ، ثم فرض تنازع بين المقِر والمقَرّ له ، فإذا شهدت البينة على الإقرار السابق ، فمعلوم أنها ليست متعرضة لاستحقاق المقر له في الحال ، وقد ذكرنا قولين فيه إذا شهدت البينة على الملك في الزمان الماضي ، وبيّنا أن الأصح أن البينة مردودة غير مفيدة ؛ فإن الخصام ناجز ، وتاريخ الملك مقدم ، وهذا بعينه يجري في تقدم الإقرار ؛ فإن المقر بالملك قد يتلقى الملك بسبب من الأسباب . وقد ذكر صاحب التقريب في الإقرار طريقين ، وشفى الغليل بذكرهما ، وقال : من أصحابنا من جعل الإقرار المتقدم حجة باتّة على المقر في مستقبل الزمان ، وهذا ما إليه مصير معظم الأصحاب وأقضية القضاة . ولولا ذلك لما كانت في الإشهاد على الأقارير فائدة ، والحجة تسقط بمضي ساعة . ومن أصحابنا من قال : الإقرار السابق إذا ثبت ، فهو بمثابة شهادة الشهود على الملك فيما سبق من الزمان ، وهذا وإن كان منقاساً ، فالذي أعتقده فيه أنه خرق لما اتفق عليه الأولون . والقول به مسبوق بالإجماع ، وإن اختار القاضي هذه الطريقة الأخيرة ونقلتها عن صاحب التقريب عضداً
هامش
( 1 ) في الأصل : " يحزم " بالحاء والزاي المحجمة . وت 5 : " يجزم " بالجيم والزاي المعجمتين ، وكلاهما خطأ واضح . والمثبت من عمل المحقق . ( 2 ) في الأصل : " فبيّن " . وت 5 : " متبين " . والمثبت تصرّف من المحقق .