مردودة إليه ، ثم يستفتح الخصومة بين المدعي وبينه .
وهذا تباينٌ ظاهر في الطرق . والقياس الذي لا يجوز غيره ما ذكره العراقيون .
هذا كله إذا لم يُقم المدعى عليه بينة ، ولم يكن للمدعي بينة .
12248 - فأما إذا أقام المدعي بينة ، ولم يكن للمدعى عليه بينة أن الملك للغائب ، فلا شك أنا نقضي بموجب البينة للمدّعي ، وقطع شيخي ومن وافقه بأن هذا قضاء على الحاضر ، وهو صاحب اليد ، وهذا مستقيم على طريقهم .
وذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - أن ذلك قضاء على الغائب . والثاني - أنه قضاء على الحاضر ، وفائدة قولنا أنه قضاء على الغائب أن القضاء لا يتم بالبيّنة ، حتى يحلف مُقيمُ البينة ، على ما ذكرنا تفصيلَ ذلك [ في القضاء ] ( 1 ) على الغائب .
وهذا الوجه الأخير هو الذي يوافق مذهبَ العراقيين ، وليس لقولهم : هذا قضاء على الحاضر وجه .
وما من فريق إلا ولهم خرجات عن القياس في أطراف هذه المسألة ، ونحن ننبّه على ما ينقاس ، وعلى ما يخرج عن القياس ، وكل ما ذكرناه فيه إذا لم يُقم المقِر بينةً على أن ما في يده لفلان الغائب .
12249 - فأما إذا أقر للغائب ، كما صورنا ، وأقام بينةً على أن ما في يده للمقَرّ له الغائب ، فكيف السبيل ؟
الوجه أن نفرض الكلام فيه إذا لم يكن للمدعي بينة ، ثم نذكر ما إذا كانت له بينة .
فأما إذا لم تكن بينة ، فحاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أوجه : أحدهما - أن بينته لا تسمع إذا لم يُثْبت وكالة نفسه عن ذلك الغائب ؛ فإن إقامته البينة لملك غيره من غير استنابة وتوكيل خصومة عنه ، والخصومة عنه من غير توكيل كالتصرف في أمواله من غير توكيله ، فإن أثبث وكالة عنه ، فسنذكر ذلك على أثر هذا ، إن شاء الله . فبيّنته إذاً مردودة عند هؤلاء . ويعود التفريع إلى ما قدّمناه ، وهو إذا لم تكن بينةٌ أصلاً ، وهذا اختيار شيخي .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) .