ومن أصحابنا من قال : تكفي اليمين الواحدة إذا وقع التداعي بينهما على الجمع ، وطلبُ الاختصار قاعدةُ فصل الخصومات . وقد نجز ما أردنا فيه إذا تداعيا داراً قارّة في أيديهما ، ولا بينة في الخصومة .
12224 - فأما إذا كان في الواقعة بينة ، فلا يخلو : إما أن يكون لأحدهما بينة ، وإما أن يكون لكل واحد منهما بينة على وفق دعواه .
فأما إذا كان لأحدهما بينة وأقامها ، جرى القضاء بها ، ولكن في المسألة شيء يجب التنبه له ؛ وهو أن صاحب البينة قد أقامها في النصف الذي في يده ابتداء - قَبل أنْ قامت عليه بينة من المدعي - وقد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن بينة ذي اليد لا تسمع ابتداء إذا لم يكن للمدعي بينة .
ثم قال القاضي : الأمر وإن كان كذلك ، فقد شهدت له البينة بالنصف الذي يدعيه ، وجرت البينة على الترتيب فيه . والنصف الثاني دخل في الشهادة على طريق التبع ، فتساهل الأصحاب في قبولها ، وهذا الذي ذكره فيه احتمال بيّن ، فلا وجه لاتباع النصفِ النصفَ ، وكل نصف مقصود في نفسه ، [ يجب رعاية قياس ] ( 1 ) الخصومة فيه ، ولعل المعنى الذي يسوّغ سماع البينة كما ذكره القاضي أن عبارة الشهود تضطرب لو خصصوا شهاداتهم بأحد النصفين [ على ] ( 2 ) التمييز مع تحقق الشيوع . وفي المسألة احتمال لائح ( 3 ) .
12225 - وإن كان لكل واحد منهما بينة ، فأقام كل بينتَه ، لم تؤثر البينتان في تغيير ما كانا عليه قبل الخصام ، بل كل واحد على نصف الدار ، غير أنهما كانا على ظاهر اليد ، وقد ثبت الملك لكل واحد منهما في النصف . قال القاضي : يجب أن يقال : من أقام البينةَ ابتداء منهما يقيم البينة في النصف الذي يدعي عليه مرة أخرى ، بعد أن
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " وكل نصفٍ مقصود في نفسه ، يجوز غاية الخصومة فيه " . والمثبت عبارة ( ت 5 ) .
( 2 ) في الأصل : " مع " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 3 ) ت 5 : " شائع " .