التفريع عليه :
12223 - إذا أخذنا بالتحليف ، وبدأنا بأحدهما باختيار القاضي ، أو بالقرعة - وفيه اختلاف ذكرته في كتاب البيع - فيحلّفه على النفي فيما هو تحت يده ، ينفي عنه دعوى صاحبه ، ولا ينبغي أن ينفي ملكه عن جميع الدار ؛ فإنه مدعٍ في نصفٍ ، والمدعي لا يحلف على النفي ، فإن حلف ، ونفى دعوى صاحبه في النصف الذي في يده ، وحلفناه صاحبه ، فحلف على هذا الوجه ، فَيُقَرُّ كل واحد على نصف الدار .
وإن حلفنا الأول ، فحلف على النفي وحلّفنا الثاني ، فنكل ، رددنا اليمين على الأول ، فيحلف الآن على إثبات الملك في النصف الذي هو في يد صاحبه ، وهذا مثار إشكال نوضحه بسؤال ، ثم نستعين بالله ونجيب عنه .
فإن قيل : كيف تخصص يمينه بالنصف الذي في يد صاحبه ؟ وهذا على الشيوع لا يتصور التعيين فيه ؟ فأي اختصاص ليمينه بأحد النصفين ؟ وكيف يتميز نصف عن نصف ؟ ثم كيف يستحق جميع الدار بيمينٍ على نصفها ؟ ولو قلنا : يحلف على جميع الدار ، لكان حالفاً على الإثبات فيما هو مدعىً عليه فيه ؟
قلنا : يمين الرد تُثبت ما كان ينفيه المستحلَف لو حلف على النفي ، فإذا لم يحلف ونكل ( 1 ) ، جاء المردود عليه بإثبات ما كان ينفيه ، ومعلوم أنه كان لا ينفي إلا النصف الذي هو صاحب اليد فيه ؛ فيقع الرد في النصف ؛ وتثبت الدار في يد المردود عليه على حكمين ، نصفها بحكم الملك المتلقى من يمين الرد ، وهي كَبيِّنةٍ أو إقرارٍ ، ونصفها بحكم اليد المستقرة ؛ فإنه حلف فيها نافياً دعوى صاحبه ، فانقطع خصامه فيه ، إلا أن يجد بينة .
فإن قيل : لو وجد بينة فيما نكل فيه ، لكان يقضى له أيضاً ؟ قلنا : أولاً ، ليس الأمر كذلك ، فإنا إذا جعلنا يمين الرد بمثابة الإقرار من المدعى عليه ، فقد نقول : لا نسمع بينة المدعى عليه ، ثم هذا لا يقدح في غرضنا ؛ فإن ما جرى فيه يمين الرد ،
هامش
( 1 ) ت 5 : " إذا لم يحلف ، ولكن جاء المردود عليه . . . إلخ " .